آخر المهب

لأني مرتابةٌ إلى هذا الحدِّ
أرى المرآةَ
لأتذكّرَ شكلَ امرأةٍ ما
تمشي لما لا أراهُ
دونَ تردّدٍ
شأنَ الأفاعي وهي تستبيحُ الماءَ

قاتلني الظلُّ بشجرةٍ
تتدارى بثقلِ الثمرةِ
كلما انثنى غصنٌ
عرفتُ
أن جيشاً من الرصاصِ يضيءُ الحقلَ

أصعبُ من الطريقِ
خطوي الكفيفُ

حرابٌ تكشطُ الحديدَ عن الصدأِ
ترتدُّ.. فأرتادُ

أضاعني القصرُ
والحرسُ لمحوا طرفَ وشاحي
وما أصابتني الرماحُ

منزّهةٌ عن النهارِ
أتمرمرُ بموهبةِ الليلِ

لمسراي هبوبٌ يخذلُ صفةَ الريحِ
فاستنيروا وأنتم في الغفلةِ
أجيروا عذاباتِكم بحلولي

محمولةٌ على نعشِ الصوابِ
أجابه آمرُ الجندِ
ليقودَ كتيبةَ الجدارِ بعيداً
نحوَ قتيلةٍ تقفُ أمامَ رصاصٍ يتساقطُ

أعرفُ
أنا امرأةٌ ترصدُ عماءَ الغبارِ
سيدَ اللاشيءِ
مشكلَ الهواءِ

أضاءَ بجسدٍ يجدّفُ نحوَ المهبِّ
لئلا يبدو ميتاً

ضيقٌ هواءُ العالمِ
لمَ لا متّسعٌ لرئةٍ تغصُّ بزرقةِ الوهمِ

يا حارسَ النبوءةِ
أنبئني
بأيِّ ذنبٍ صارَ صوتي
فديةً لعداءِ القبائلِ وزندِ المحاربينِ

أدرتُ الخديعةَ نحوي
لتفيضَ حافةُ الكؤوسِ

كان نهاراً
وصرتُ أرتدي الضوءَ
لأنهَبَ مشانقَ منتقاةً بوثوقِ الخنقِ
وجرأةِ العدوِّ
أتقدّمُ
ربما انثنى العنقُ
وأجّلَ الموتُ مبتغاهُ
لكنَّ الليلَ آتٍ

تيقّنتُ من ملاذِ الشياطينِ
معلّقةً بحدِّ قبرٍ طريٍّ
لو أقبلَ.. لتدلّيتُ

العناكبُ يلُذنَ بي
لأكتبَ الفراغَ

بي جللٌ
لا أعرفُ منه
غيرَ المهبِّ

كالشمعةِ أنحتُ لسعةَ الضوءِ
لأذرفَ العسلَ

كلَّ ليلةٍ أحلمُ بما أنساهُ
جريمةُ العقلِ لا تسعُ أحداً
إلّايَ

النبيذُ: ضحيةُ النبذِ

بكيتُ حتى آخرَ ديكٍ أشفقَ

لا أخافُ الموتَ
ليأتيَ
كيداً بهِ

أبذلُ كلماتي للصمِّ
وأصرخُ ليتهدّمَ المنتهى بي

لماذا
سرابٌ يؤجّلُ ظمأَ الماءِ

أومئُ لبيتٍ أتسرّبلُ فيه
وحدي كفزاعةٍ
أهشُّ غزاةَ الحقلِ

حبُّك أغشى الليلَ

لا للمجدِ..
لا للمجدِ أيها الفحمُ

غرفتي مهنةُ الفراغِ
أدخلُ
فتتواطأُ والأثاثُ ضدّي
رغماً عن الضوءِ أديرُ حقدَ الورقِ

لطفاً أيها العالمُ
انطفئْ

هذه الليلةُ مكيدةٌ
لا براءَ منها
ومنّي

لولاکَ
لمتُّ دونَ حسرةٍ

جماجمُكم لبارودِ الحروفِ
آنَ أُرسلَ الصعقَ

أخفي ريشةَ الريحِ
وأجتاحُ كنسرٍ
قمّةَ القلبِ

تقاطرتْ نحونا الجراحُ
في قفصِ المحنةِ
الضماداتُ لم تعدْ تشفي
نالتْ منّا المهالكُ كلُّها
ولم نزلْ نأملُ أن نبلغَ المفرَّ

قلْ لي
هل يرتخي بي القبرُ حالَ أموتُ

مهزومةً أحتالُ كلَّ مساءٍ
لأغدقَ فوزَ الحروفِ
وأحتلَّ اسمي

كلُّ فصلٍ يلملمُ ما سبقهُ
ليباركَ ما يليهِ
أتفقّدُ ما أضعتُ

أتأمّلُ أقلَّ الأشياءِ قدرةً على النفاذِ
كالوطأةِ مثلاً

الشعرُ حصاري الوحيدُ الشاسعُ

مبتغايَ
وطنٌ لا يرجفُ فيه الأملُ

من كلِّ الهزائمِ
نلتُ الأفدحَ

الجواهر

ياقوتُ

كنزٌ بريٌّ، ذو هيبةٍ
لا يغلبه ولا يحجبه أحدٌ
يقود شهوةَ الأصابعِ لخنقِ سطوةِ العُنقِ
حاسراً، ويقرأ ظلامَ المنجمِ
ضدَّ الظمأ ومأواه الجحيمَ
قبلَ...

رسيس الهوى

لا تَلُمْ غَيرَ مَسْراكَ إِذِ اللَّيلُ جُنَّ
وَاخْتَلَفَ القَلبُ الجَديرُ بِالقَتلِ، وَجَدَّ الأَرَقُ
ما لِغَيرِ عَينَينِ مِن حِصارِ المِلحِ
أَدمَتِ الطَّرَفَ وَوَهَبَتْ مَجاذيفَ...

رفاهية الأفعى

نائِيَةٌ
لا أَراني
بَيضاءُ مُحْتَلَّةً بِالحُرُوفِ
أَتَشَظَّى لِأَلْتَئِمْ
مُعْتِمَةٌ، تَغْمُرُني اللَّغَةُ: سَليلَةُ الجَحيمْ
بِرُؤَى الحُمَمُ
شامِخَةٌ بِخَجَلِ شَمْعَدانٍ يُصْغي
أَبْدو
وَآنَ أَبْدو أَتَحَوَّلُ:
كَالعاصِفَةِ أُغْوي الهَواءَ لِكَسْرِ يَقينِ الغُبارِ
أَتَصاعَدُ
يَتْبَعُني...

في هوى الجوى

فيهِ تَغرِيبَةُ الرُّوحِ
قَلبٌ سادِرٌ نَحوَ هَيبَةِ الهَلَعِ وَيَقْوى

فيهِ الشَّكايَةُ لِصَمَمِ اللَّيلِ
هِيامُ الطُّيوفِ وَاحتِلالُ سَرايا الأَلَمِ
حِرابٌ تَغْتَلي بِالمَهْجِ.. وَتُفْشي عُروشَ...