آخر المهب

لا تَلُمْ غَيرَ مَسْراكَ إِذِ اللَّيلُ جُنَّ
وَاخْتَلَفَ القَلبُ الجَديرُ بِالقَتلِ، وَجَدَّ الأَرَقُ
ما لِغَيرِ عَينَينِ مِن حِصارِ المِلحِ
أَدمَتِ الطَّرَفَ وَوَهَبَتْ مَجاذيفَ الغَرَقِ
يا حَريقًا ضاقَت بِهِ المُلِمّاتُ
وَأَضنى صَريعًا استَطابَ الأَلَمَ
لَو حُبُّكَ حَبلٌ يَحتَدُّ بِصاريَةِ العُنُقِ
لاَعْتَدْتُ الشَّنَقَ
مُدَلّاةٌ، لا أَعرِفُ أَينَ وَلا كَيفَ
غَيرَ داءٍ يَكْتَفُ الكَبِدَ
ما اكْتَوَيْتُ
لِغَيرِ عَينَينِ في جَمرٍ
أَوَارٌ يَغمِدُ الرُّسْغَ في آتونِ الكَلامِ
لِأَصْرُخَ:
يا ساكِناتِ الجَحيمِ، تَمَهَّلنَ بي لِيَضْطَرِمَ الرَّمادُ

دَعُّوني أُسهِبْ في اِعْتِقالي
لا حَسرَةٌ تَعتَري جَسَدًا يَنوءُ بِحُريّاتِكُمْ
وَلي حُلْمٌ أُرَصِّفُهُ بِالمَفاتيحِ
وَأَجْتاحُ اللَّيلَ وَحدي كَقائِدٍ يَهزِمُ حِكمَةَ الضَّوءِ
بِحُريَّةِ الظَّلامِ
أَنهالُ أَصابِعَ تَصونُ ضَحايا الوَجَدِ
مَحارَةٌ تَتَحَيَّرُ بَينَ عُنفِ المَدِّ وَسَهوِ الرَّمْلِ
وَرَقَةٌ تَجِفُّ عَلى مَهَلٍ فَيُحييها الحِبرُ
لِأُعشَقَ يَدي
كُلَّما ضَمَّتْ ريشَةَ الشَّهَدِ، وَراحَتْ تَنالُ
بِقَلبٍ:
لَوِ الكَونُ اهْتَدى غَمَرَ هَواهُ
ما أَسْرَى وَما هَمَى
وَما أَدارَ الرُّوحَ لِصَهْدٍ سِواهُ
بِخَطوٍ:
يُعانِدُ جَبَروتَ الأَرضِ بِضَيمٍ يَهِيلُ السُّؤالَ
لِيَطالَ الصَّدَّ كُلَّما اسْتَطالَ
وَلِيَرتاعَ كُلَّما لامَسَ رَمْسًا يَنهَضُ آنَ يَهُفو صَداكَ

كَأَنّي رَسولَةُ العِقابِ البَريءِ مِنّي
سَليلَةُ الكَلِماتِ، هاوِيَةُ المَسَرّاتِ
أَستَرْقي أَعذارَ الذَّبائِحِ لِأَنالَ نَصيبَ الوَريدِ
لِأَفوزَ بِحُروفِ الجَنَّةِ: اِسمي
مَهْدورَةُ اليَدِ
سادِرَةُ الوِشاحِ
جابِيَةُ البُكاءِ
أَنا المُشَفَّعَةُ – نَحْوًا – بِنونِ النِّسوَةِ
وَ– يَأْسًا – بِوُردَةِ الشَّفَقِ

وَرَمْسًا بِسِرِّ اللَّغَةِ
كَيفَ لي أَن أُرَجِّعَ القَلبَ عَلانِيَةً
وَأُسْرِجَ الرُّوحَ بِجَموحِ الحُبِّ
كَيفَ لِقَريِنَةِ النَّفي، صاحِبَةِ الصَّوتِ
أَن تَبُوحَ بِبَهجَةِ الهاوِيَةِ
كُلُّ ورَقَةٍ تَطفو

كَيفَ لي
أَنا لَيْمونَةُ الوَقتِ الهاصِرِ
وَليتَ يَكْفي

هَل رِئَتانِ تَنتَحِبانِ خَلفَ مَدارٍ يَغِلُّ جِهاتِ الكَونِ
قَلبٌ يَعتَرِكُ وَيُومِئُ بِالهَواءِ

هُوَ الشِّعرُ تِرياقُ الطَّريقِ
قائِدُ الرَّميمِ لِرَسيسِ الهَوى
سِحْرٌ يَميدُ كُلُّ سَهادٍ يُغَرِّرُ بِالوَرَقِ
وَيَغْدُرُ بِغَرائِزَ تَكسو مَمْلكَةَ اللَّيلِ

يا عاهِلَ الظَّلامِ
ضارِعَةً أُضاهيكَ
يا لَيلَ.. يا لَيلَ
نِلْني بِطَعْنَةٍ
لِأَستَجيرَ بِقَبرٍ آخِرَ
لِأَبْرَأَ مِن دَمٍ لا يَحْيا بِسِوايَ
مِن قَلبٍ لا يَندَمُ

الجواهر

ياقوتُ

كنزٌ بريٌّ، ذو هيبةٍ
لا يغلبه ولا يحجبه أحدٌ
يقود شهوةَ الأصابعِ لخنقِ سطوةِ العُنقِ
حاسراً، ويقرأ ظلامَ المنجمِ
ضدَّ الظمأ ومأواه الجحيمَ
قبلَ أن يتهدّمَ يصعقُ عداءَ الأزميلِ

يتصاعدُ منه وميضُ القيامةِ
موقوتاً يفتُّ نيرَ الحممِ
ملعوناً
مكتنزاً بذخيرةِ الوقتِ
كالشعرِ لا ينسى لئلّا يموتَ

كهرمانُ

يا كاهنَ البكاءِ، شاهرَ العقدِ
هذا العالمُ عدوٌّ
بحدِّ المعولِ يجازي جمراتِكَ
بلهيبِ الطعناتِ...

للمزيد
الهواءُ الضيّقُ

لأني مرتابةٌ إلى هذا الحدِّ
أرى المرآةَ
لأتذكّرَ شكلَ امرأةٍ ما
تمشي لما لا أراهُ
دونَ تردّدٍ
شأنَ الأفاعي وهي تستبيحُ الماءَ

قاتلني الظلُّ بشجرةٍ
تتدارى بثقلِ الثمرةِ
كلما انثنى غصنٌ
عرفتُ
أن جيشاً من الرصاصِ يضيءُ الحقلَ

أصعبُ من الطريقِ
خطوي الكفيفُ

حرابٌ تكشطُ الحديدَ عن الصدأِ
ترتدُّ.. فأرتادُ

أضاعني القصرُ
والحرسُ لمحوا طرفَ وشاحي
وما أصابتني الرماحُ

منزّهةٌ عن النهارِ
أتمرمرُ بموهبةِ...

للمزيد
رفاهية الأفعى

نائِيَةٌ
لا أَراني
بَيضاءُ مُحْتَلَّةً بِالحُرُوفِ
أَتَشَظَّى لِأَلْتَئِمْ
مُعْتِمَةٌ، تَغْمُرُني اللَّغَةُ: سَليلَةُ الجَحيمْ
بِرُؤَى الحُمَمُ
شامِخَةٌ بِخَجَلِ شَمْعَدانٍ يُصْغي
أَبْدو
وَآنَ أَبْدو أَتَحَوَّلُ:
كَالعاصِفَةِ أُغْوي الهَواءَ لِكَسْرِ يَقينِ الغُبارِ
أَتَصاعَدُ
يَتْبَعُني الغاوُونَ
ليَ الخَرابُ مُحْتَمَلٌ كَحُدوثِ الجَسَدِ
ذاهِبَةٌ في الذَّنْبِ
وَأَشْهَرُ قَرْصَنَةَ البَياضِ
بِخِفَّةِ السَّرابِ أُشْعِلُ صَراحَةً الصَّحْراءِ
لِئَلّا أَنْتَصِرُ أَهْزَمُ
لِئَلّا أَنْسَحَقُ أَنْهالُ أَكْثَرَ

سِلاحي الوَحيدُ: عِصْيانُكُمْ
وَأَصابِعِي
جَسَدٌ قَتيِلٌ

لِأَقْسُو
لَكُمْ أَنْ تَزْدادوا شَراسَةً
بِلا اعْتِذارٍ
– بَذْرَةٌ تَعَذَّرَ عَلَيْها...

للمزيد
في هوى الجوى

فيهِ تَغرِيبَةُ الرُّوحِ
قَلبٌ سادِرٌ نَحوَ هَيبَةِ الهَلَعِ وَيَقْوى

فيهِ الشَّكايَةُ لِصَمَمِ اللَّيلِ
هِيامُ الطُّيوفِ وَاحتِلالُ سَرايا الأَلَمِ
حِرابٌ تَغْتَلي بِالمَهْجِ.. وَتُفْشي عُروشَ الجِنِّ

مِنهُ جَسَدي مَطالٌ بِالمَطايا
مَتروكٌ عَلى حافَةِ نَهْرٍ
يَلوبُ بِهَواكَ.. يا آمِرَ الأَشْرِعَةِ

كَرُمحٍ أَهْوِي لِغَدْرِ الثَّوابِ
أَجوبُ رَحَبَ الخَبايَا
بِضَراوَةِ المَلائِكِ
أُباري عِطْرَ أَجنِحَةٍ لا يُمهِلُها الهَواءُ
حُبورًا لِتَنْهاَلَ
هَل أَستَجيرُ بِصيتِ الفَراغِ
بِفَقدِ بِلادٍ أُبْتِلى...

للمزيد