فيهِ تَغرِيبَةُ الرُّوحِ
قَلبٌ سادِرٌ نَحوَ هَيبَةِ الهَلَعِ وَيَقْوى
فيهِ الشَّكايَةُ لِصَمَمِ اللَّيلِ
هِيامُ الطُّيوفِ وَاحتِلالُ سَرايا الأَلَمِ
حِرابٌ تَغْتَلي بِالمَهْجِ.. وَتُفْشي عُروشَ الجِنِّ
مِنهُ جَسَدي مَطالٌ بِالمَطايا
مَتروكٌ عَلى حافَةِ نَهْرٍ
يَلوبُ بِهَواكَ.. يا آمِرَ الأَشْرِعَةِ
كَرُمحٍ أَهْوِي لِغَدْرِ الثَّوابِ
أَجوبُ رَحَبَ الخَبايَا
بِضَراوَةِ المَلائِكِ
أُباري عِطْرَ أَجنِحَةٍ لا يُمهِلُها الهَواءُ
حُبورًا لِتَنْهاَلَ
هَل أَستَجيرُ بِصيتِ الفَراغِ
بِفَقدِ بِلادٍ أُبْتِلى بِرَحاها دَمي
أَم أُداهِمُ رِئَةً تَفيضُ بِعُنْفِ الهَواءِ
ها أَنَذا أَنْثُرُ مَأْوايَ الشَّريدِ
أَرْتَحِلُ كَصَبّارٍ يُتَغَنّى بِمَلَكوتِ الماءِ:
مَن يُشَفِّفْ مَرَّ الأُفُقِ لِأَراهُ
نَبِيًّا عَتِيًّا فاردًا عَتْمَ الشَّغافِ
فيهِ الجَوى مَبْتَغايَ
مَلامَةً دَوْمًا وَأَسْتَنْزِفُ مَمرّاتِ الرُّؤى
مُحاطَةً بِأَسيجَةٍ لِلصَّدِّ
أُضاري حُمّوَةَ مُنْتَهاها بِمَسْرايَ
بِمَلامِحَ جانِحَةٍ كَوَجْهِ عُصْفُورٍ
أُوارِي دَواهيَ الجِراحِ
لِأَمْضيَ
نَحوَ غُرْفَةٍ تَرْفُو هَواءً يَراني وَالوَرَقَ
فَأَرْتَدُّ كَحَريقٍ يُباري الأَقاصي بِنُجْواهُ
أَرْتَدُّ
كَسَمُّورٍ أَخْفَوْا عَنْهُ عَبءَ الفَراءِ
فَراحَ يَلْتَهِمُ النَّهْرَ سَدًّا.. سَدًّا
حَتّى تاهَ
تَخَفَّيْتُ
أَنا طَقْسُ المَساءِ المُخيفِ
أَرْمَلَةُ الضَّوءِ
أَمْنَحُ الشُّرُفاتِ نِوايا نَجْمَةٍ لا تَبْرَأُ
لي.. مَحافِلُ الأُسْرى
أَوْسِمَةُ المَوْتِ المُؤَجَّلِ
مَشَقَّةُ الهَوى العالِقِ بِقَلْبٍ يَسْتَميتُ إِذْ يَهْوى
أَنا المُسْتَباةُ بِنَهْدَةٍ تَشُنُّ مِلْحَ البَهاءِ
صَرْخَةٌ تَهِيلُ هُبوبَ المَآقي ساهِياتِ الوَجَعِ
لِقَيْصَرِ المَطَرِ سَيِّدِ الوُجَناتِ
هَكَذا..
أُشاغِلُ قَميصًا.. يَهفُّ كُلَّما انْتَضَى الأَنْفاسَ
كَأَنِّي امْرَأَةٌ لا تَرْسُو إِلا لِغَرَقٍ
لا يَغْفِرُ لِمِرْساةٍ تَراهُ
يا حَريقًا مِنْ بَيْلَسَانِ الصَّبْرِ
لا تَلُمْ مَوْءودَةَ الفُؤادِ
لا تُؤَجِّلْ رِيادَةَ الوَلْهى لِغَدْرِ الرِّثاءِ
أَسيرَةٌ
وَالْكَوْنُ حِبْرٌ تَماهى بِحُرِّيَّةِ النَّهْبِ
فيهِ أَريقُ جَرَّةَ القَلْبِ: مُرادُ التَّوْقِ
وَأَسْتَكينُ لِعَذابِ الوَتْرِ
يا الضّالِعَ بِكَفيفَةِ الخُطى هاوِيَةَ العَناكِبِ
تَمَهَّلْ
لِأَغْزِلَ عَتْمَةً تَغْدُقُ حَريِرَ الآهِ
لِئَلّا يُقالَ بِنَلْوبَ وَحْدَها لَها القَلْبُ
لِأَحْميَ الصَّخْرَةَ مِنْ هاوِيَةٍ
لِئَلّا يَراني المُنْحَدِرُ أَقَلَّ بَأْسًا
مِنْ سيزيفَ.. رامي المِحَنْ
كَجَمْرَةٍ تَتَحَنّى بِأَقْدارِ النَّهارِ وَلَسْعَةِ اللَّيلِ
أَشْعَلُ الحُبَّ سَهْلًا.. لِأَتَأَمَّلَ ما لا يَتَرَمَّدُ
فَأَبْدو أَشَدَّ اشْتِعالًا مِنْ عُشْبٍ يُؤَجِّجُ التِّلالَ
كَمِدْفَأَةٍ أَرْنُو لِثَلْجٍ يُحيلُني فَحْمًا
يَتوَقُّ ارْتِعادَ الرَّمادْ
فَلا يَصِلُ الشِّتاءُ كَما شاءْ
وَيُدَحْرِجُ حُمّوَةَ الأَعْضاءِ كَما اعْتادْ.
أَعْرِفُ ما
لِلْهَوى جَوًى إِلّايَ
تَميمَةٌ تُؤَلِّهُ حِبْرَ الذّاتْ
ما يَسْرُدُني.. أَتَقَصّاهْ
كَوَرَقَةٍ في مَهَبِّ الحَرْفِ:
أَكْتُبُ لِأَغارَ مِنْ فَراشَةٍ تَسْتَظِلُّ بِهَوَى المَصابيحِ
لِأَحارَ بِشَأْنِ سَلاحِفَ تَتَخَنْدَقُ بِصَلادَةِ المَأْوى
لِأَراني
ساقِيَةً أَراقَتها الحَياةُ
أَقِفُ
بِمَهابَةِ ريشَةٍ عَمْياءَ
أَمامَ عَدالَةِ القَنْصِ
أَتَباهى بِرَحْبِ الرَّصاصِ
الجواهر
ياقوتُ
كنزٌ بريٌّ، ذو هيبةٍ
لا يغلبه ولا يحجبه أحدٌ
يقود شهوةَ الأصابعِ لخنقِ سطوةِ العُنقِ
حاسراً، ويقرأ ظلامَ المنجمِ
ضدَّ الظمأ ومأواه الجحيمَ
قبلَ أن يتهدّمَ يصعقُ عداءَ الأزميلِ
يتصاعدُ منه وميضُ القيامةِ
موقوتاً يفتُّ نيرَ الحممِ
ملعوناً
مكتنزاً بذخيرةِ الوقتِ
كالشعرِ لا ينسى لئلّا يموتَ
كهرمانُ
يا كاهنَ البكاءِ، شاهرَ العقدِ
هذا العالمُ عدوٌّ
بحدِّ المعولِ يجازي جمراتِكَ
بلهيبِ الطعناتِ...
الهواءُ الضيّقُ
لأني مرتابةٌ إلى هذا الحدِّ
أرى المرآةَ
لأتذكّرَ شكلَ امرأةٍ ما
تمشي لما لا أراهُ
دونَ تردّدٍ
شأنَ الأفاعي وهي تستبيحُ الماءَ
قاتلني الظلُّ بشجرةٍ
تتدارى بثقلِ الثمرةِ
كلما انثنى غصنٌ
عرفتُ
أن جيشاً من الرصاصِ يضيءُ الحقلَ
أصعبُ من الطريقِ
خطوي الكفيفُ
حرابٌ تكشطُ الحديدَ عن الصدأِ
ترتدُّ.. فأرتادُ
أضاعني القصرُ
والحرسُ لمحوا طرفَ وشاحي
وما أصابتني الرماحُ
منزّهةٌ عن النهارِ
أتمرمرُ بموهبةِ...
رسيس الهوى
لا تَلُمْ غَيرَ مَسْراكَ إِذِ اللَّيلُ جُنَّ
وَاخْتَلَفَ القَلبُ الجَديرُ بِالقَتلِ، وَجَدَّ الأَرَقُ
ما لِغَيرِ عَينَينِ مِن حِصارِ المِلحِ
أَدمَتِ الطَّرَفَ وَوَهَبَتْ مَجاذيفَ الغَرَقِ
يا حَريقًا ضاقَت بِهِ المُلِمّاتُ
وَأَضنى صَريعًا استَطابَ الأَلَمَ
لَو حُبُّكَ حَبلٌ يَحتَدُّ بِصاريَةِ العُنُقِ
لاَعْتَدْتُ الشَّنَقَ
مُدَلّاةٌ، لا أَعرِفُ أَينَ وَلا كَيفَ
غَيرَ داءٍ يَكْتَفُ الكَبِدَ
ما اكْتَوَيْتُ
لِغَيرِ عَينَينِ في جَمرٍ
أَوَارٌ يَغمِدُ الرُّسْغَ في آتونِ...
رفاهية الأفعى
نائِيَةٌ
لا أَراني
بَيضاءُ مُحْتَلَّةً بِالحُرُوفِ
أَتَشَظَّى لِأَلْتَئِمْ
مُعْتِمَةٌ، تَغْمُرُني اللَّغَةُ: سَليلَةُ الجَحيمْ
بِرُؤَى الحُمَمُ
شامِخَةٌ بِخَجَلِ شَمْعَدانٍ يُصْغي
أَبْدو
وَآنَ أَبْدو أَتَحَوَّلُ:
كَالعاصِفَةِ أُغْوي الهَواءَ لِكَسْرِ يَقينِ الغُبارِ
أَتَصاعَدُ
يَتْبَعُني الغاوُونَ
ليَ الخَرابُ مُحْتَمَلٌ كَحُدوثِ الجَسَدِ
ذاهِبَةٌ في الذَّنْبِ
وَأَشْهَرُ قَرْصَنَةَ البَياضِ
بِخِفَّةِ السَّرابِ أُشْعِلُ صَراحَةً الصَّحْراءِ
لِئَلّا أَنْتَصِرُ أَهْزَمُ
لِئَلّا أَنْسَحَقُ أَنْهالُ أَكْثَرَ
سِلاحي الوَحيدُ: عِصْيانُكُمْ
وَأَصابِعِي
جَسَدٌ قَتيِلٌ
لِأَقْسُو
لَكُمْ أَنْ تَزْدادوا شَراسَةً
بِلا اعْتِذارٍ
– بَذْرَةٌ تَعَذَّرَ عَلَيْها...