نائِيَةٌ
لا أَراني
بَيضاءُ مُحْتَلَّةً بِالحُرُوفِ
أَتَشَظَّى لِأَلْتَئِمْ
مُعْتِمَةٌ، تَغْمُرُني اللَّغَةُ: سَليلَةُ الجَحيمْ
بِرُؤَى الحُمَمُ
شامِخَةٌ بِخَجَلِ شَمْعَدانٍ يُصْغي
أَبْدو
وَآنَ أَبْدو أَتَحَوَّلُ:
كَالعاصِفَةِ أُغْوي الهَواءَ لِكَسْرِ يَقينِ الغُبارِ
أَتَصاعَدُ
يَتْبَعُني الغاوُونَ
ليَ الخَرابُ مُحْتَمَلٌ كَحُدوثِ الجَسَدِ
ذاهِبَةٌ في الذَّنْبِ
وَأَشْهَرُ قَرْصَنَةَ البَياضِ
بِخِفَّةِ السَّرابِ أُشْعِلُ صَراحَةً الصَّحْراءِ
لِئَلّا أَنْتَصِرُ أَهْزَمُ
لِئَلّا أَنْسَحَقُ أَنْهالُ أَكْثَرَ
سِلاحي الوَحيدُ: عِصْيانُكُمْ
وَأَصابِعِي
جَسَدٌ قَتيِلٌ
لِأَقْسُو
لَكُمْ أَنْ تَزْدادوا شَراسَةً
بِلا اعْتِذارٍ
– بَذْرَةٌ تَعَذَّرَ عَلَيْها الالْتِحامُ بِذَريعَةِ الحَياةْ –
تَقودُ الأَنيابَ إِلَيْها لِتَشْفِيَ مِنْ تَفَرُّسٍ لا تَعْلَمُ مَداهُ
تَمادَوا أَيْضًا
وَأَيْضًا
مُتَاحَةٌ لي
خَليفَةُ الحِبرِ، شَهْوَةُ البِئْرِ
كُلُّ إِغْْماءَةٍ تُوقِظُني لِأَحْتَرِفَ الحَرْفَ
كَمَا كُنْتُ أَحْيا
أَسْتَحيلُ قَشَّةً إِذْ يَراني الحَقْلُ
أَخوضُ مَعارِكَ تَغْمُرُني بِالجُثَثِ
أَحْيا
كَالصَّمْتِ
صَوْتُ المَوْتِ
مَذْبُوحَةٌ بِما يَحْدُثُ
بِما لا أَقْوى.. كَالحَديثِ عَنْهُ
حُرَّةٌ مِثْلَ جَرَّةٍ مُعْرَضَةٍ لِلْكَسْرِ
فَالطَّمْيُ لا يَنْسى طُفولَةَ النَّهْرِ
لِذا
لا أَتَمَهَّلُ وَأَنا أَعْبُرُني
أَظُنُّ بِما لا يُظَنُّ بِهِ
يَشُكوني الشَّكُّ
عالَمٌ
يُطَوِّقُني بِما لا أُطيقُ
أَهْمِسُ: أَيُّها السُّورُ تَمَهَّلْ
لَسْتَ حَديقَةً لِأَحْتَمِلَ
ناوِلْني مِعْوَلًا
قَسْوَةُ قَدَمَيَّ تَتَبَدَّى
وَهِيِّ تَنْحَدِرُ إِلى الوَراءِ
أَلُومُ ما لا يَبْرَحُ
لا أَعْثُرُ عَلى عَثَراتِ فَأْسِ الطُّفولَةِ
كُلَّما تَخَفَّتْ تَرَنَّحْتُ
خَفِيَّةً كُنْتُ أَموتُ
وَكُلَّما مُتُّ
خُضْتُ في جُبٍّ يَسْتَعْصِي عَلى الطّينِ
أَشْهَرْتُ رَغْمًا عَنِّي
في مِحَفَّةٍ مُغَطّاةٍ بِجُثَّةٍ تُشْبِهُني
لِأَرَى سَأْمَ النّاسِ وَهُمْ يَتَحَدَّرُونَ
نَحْوَ شَفاعَةٍ تَتَأَخَّرُ
مُثْقَلَةٌ بِفَنِّ المَوْتِ
أُصْغي لِصَخَبِ الصَّمْتِ
لِأَفاعٍ تَكْتَشِفُ صُدوعًا وَتَحْدُقُ
أَحْيانًا أَحْيا
في ثِيابٍ يَتَوَسَّلُها جَسَدٌ يَسْأَلُ
مُراهَنَةٌ تُراوِغُ غُرُورَ الدَّمِ
أَحْيا
كِرِيشَةٍ تَحْتَمِلُ السَّماءَ بِهَيْكَلِ عُصْفُورٍ لِئَلّا تَنْهارُ
وَتُغَطِّي الأَرْضَ بِرائِحَةِ الهَواءِ لِئَلّا تَفْسَدُ
بِلا مَشيئَةٍ أَمْشي
يا لِلْفُؤوسِ وَهِيِّ تَصْدَأُ فيَّ
لا أَتَمَهَّلُ
فَالْمَهَلُ مِهْنَةُ العَفَنِ
نَقْضُ الأَنْقاضِ، بَسَالَةُ الضِّدْ
بِلا طَريقٍ وَأَميلُ
لِلنَّهارِ رائِحَةُ النّارِ
وَلِلَّيْلِ حَريقُ القَمَرْ
وَأَنا حَجَرٌ يَتَلَوَّى بَيْنَ رائِحَةٍ وَحَريقٍ
هاتِ مِعْوَلًا
مُعَلَّقَةٌ
لا السَّماءُ لَها أَنْ تَتَحَسَّسَ الرَّأْسَ
وَلا الأَرْضُ هالَها أَنْ تَمَسَّ الظِّلالِ
مُعَلَّقَةٌ
كَمَا لا أَعْرِفُ
أُرَمِّمُ الهَواءَ، أُرَمِّمُ كَخُلْدٍ لا يَرَى غَيْرَ سَدٍّ
مُعْرَضَةٌ لِلرَّدْمِ كُلُّ هَدْمٍ أَضاءَ لَهُ
لا أَعْرِفُ
هَلْ رَأْفَةٌ بي، مَشَقَّةٌ عَلَيَّ
ناوِلْني مِعْوَلًا
نائِيَةٌ
لا يَراني جَسَدي
أَرْتَدُّ
لِيَخْجَلِ القَوْسُ
لا أَعْرِفُ
لَيْتَ النَّهارَ لَيْلًا أَيْضًا لِأَعْرِفُ
يَروقُ لي أَنْ أَتَقَصَّى ما يَقْصيني عَنْكُمْ
لا تَعْتَريني مَوْهِبَةُ الرَّصْدِ
لِكَوارِثَ تَحْتَرِفُ المَراصِدَ
أَتَمَعَّنُ في الجَمْرِ
لِأَقْرَأَ قَبْرَ الفَحْمِ
وَالطَّباشيرُ تَطيرُ حَولي وَتَهْتِفُ آنَ أَهْوي
مِثْلَ جَنينٍ مُهَيَّأٌ لِلْجُنونِ أَعْلَنْتُ:
كُلُّ طَيْرٍ أَراهُ يَطيشُ الحِقْدَ بي
فَابْتَعِدُوا
لِئَلّا تُطالَكُمْ شَفَقَتي
لا عَزاءَ لِعُزْلَةٍ
وَلَنْ أَحْتَمِيَ بِسِوايَ
كَالهَواءِ، لا شَيءَ لي
كُلُّ غَدٍ عَدُوْ
يا اللهُ
قُدْني إِلَيَّ
ضاقَ القُضاةُ بِحُرِّيَةٍ لا تَحْتَكِمُ
فَحُوكِمْتُ بِلا جُرْمٍ
هَكَذا
بِلا سَيْفٍ وَلا رَصاصٍ
واقِفَةٌ أَمامَ فاشِيَيْنَ
يُعْلِنُونَ الحَرْبَ وَالنَّصْرَ مَعًا
أَلوذُ بِالْفَحْمِ سَيِّدِ الماسِ
مُغْرَمَةٌ، أُقايِضُ الرُّوحَ بِجَسَدٍ مُرْغَمٍ
مُثْقَلَةٌ بِعائِلَةٍ تَظُنُّ أَنَّ حَديدَها عُنُقٌ لي
امْرَأَةٌ مُتْعَبَةٌ بَعْدَساتٍ تُؤَجِّجُ الرُّؤَى
لِعَيْنَيْنِ شاهِقَتَيْنِ في السَّديمْ
امْتَحِنَّي أَيُّها المَوْتُ
قَبْلَ أَنْ أَغْدِرَ بِكَ
الجواهر
ياقوتُ
كنزٌ بريٌّ، ذو هيبةٍ
لا يغلبه ولا يحجبه أحدٌ
يقود شهوةَ الأصابعِ لخنقِ سطوةِ العُنقِ
حاسراً، ويقرأ ظلامَ المنجمِ
ضدَّ الظمأ ومأواه الجحيمَ
قبلَ أن يتهدّمَ يصعقُ عداءَ الأزميلِ
يتصاعدُ منه وميضُ القيامةِ
موقوتاً يفتُّ نيرَ الحممِ
ملعوناً
مكتنزاً بذخيرةِ الوقتِ
كالشعرِ لا ينسى لئلّا يموتَ
كهرمانُ
يا كاهنَ البكاءِ، شاهرَ العقدِ
هذا العالمُ عدوٌّ
بحدِّ المعولِ يجازي جمراتِكَ
بلهيبِ الطعناتِ...
الهواءُ الضيّقُ
لأني مرتابةٌ إلى هذا الحدِّ
أرى المرآةَ
لأتذكّرَ شكلَ امرأةٍ ما
تمشي لما لا أراهُ
دونَ تردّدٍ
شأنَ الأفاعي وهي تستبيحُ الماءَ
قاتلني الظلُّ بشجرةٍ
تتدارى بثقلِ الثمرةِ
كلما انثنى غصنٌ
عرفتُ
أن جيشاً من الرصاصِ يضيءُ الحقلَ
أصعبُ من الطريقِ
خطوي الكفيفُ
حرابٌ تكشطُ الحديدَ عن الصدأِ
ترتدُّ.. فأرتادُ
أضاعني القصرُ
والحرسُ لمحوا طرفَ وشاحي
وما أصابتني الرماحُ
منزّهةٌ عن النهارِ
أتمرمرُ بموهبةِ...
رسيس الهوى
لا تَلُمْ غَيرَ مَسْراكَ إِذِ اللَّيلُ جُنَّ
وَاخْتَلَفَ القَلبُ الجَديرُ بِالقَتلِ، وَجَدَّ الأَرَقُ
ما لِغَيرِ عَينَينِ مِن حِصارِ المِلحِ
أَدمَتِ الطَّرَفَ وَوَهَبَتْ مَجاذيفَ الغَرَقِ
يا حَريقًا ضاقَت بِهِ المُلِمّاتُ
وَأَضنى صَريعًا استَطابَ الأَلَمَ
لَو حُبُّكَ حَبلٌ يَحتَدُّ بِصاريَةِ العُنُقِ
لاَعْتَدْتُ الشَّنَقَ
مُدَلّاةٌ، لا أَعرِفُ أَينَ وَلا كَيفَ
غَيرَ داءٍ يَكْتَفُ الكَبِدَ
ما اكْتَوَيْتُ
لِغَيرِ عَينَينِ في جَمرٍ
أَوَارٌ يَغمِدُ الرُّسْغَ في آتونِ...
في هوى الجوى
فيهِ تَغرِيبَةُ الرُّوحِ
قَلبٌ سادِرٌ نَحوَ هَيبَةِ الهَلَعِ وَيَقْوى
فيهِ الشَّكايَةُ لِصَمَمِ اللَّيلِ
هِيامُ الطُّيوفِ وَاحتِلالُ سَرايا الأَلَمِ
حِرابٌ تَغْتَلي بِالمَهْجِ.. وَتُفْشي عُروشَ الجِنِّ
مِنهُ جَسَدي مَطالٌ بِالمَطايا
مَتروكٌ عَلى حافَةِ نَهْرٍ
يَلوبُ بِهَواكَ.. يا آمِرَ الأَشْرِعَةِ
كَرُمحٍ أَهْوِي لِغَدْرِ الثَّوابِ
أَجوبُ رَحَبَ الخَبايَا
بِضَراوَةِ المَلائِكِ
أُباري عِطْرَ أَجنِحَةٍ لا يُمهِلُها الهَواءُ
حُبورًا لِتَنْهاَلَ
هَل أَستَجيرُ بِصيتِ الفَراغِ
بِفَقدِ بِلادٍ أُبْتِلى...