ياقوتُ
كنزٌ بريٌّ، ذو هيبةٍ
لا يغلبه ولا يحجبه أحدٌ
يقود شهوةَ الأصابعِ لخنقِ سطوةِ العُنقِ
حاسراً، ويقرأ ظلامَ المنجمِ
ضدَّ الظمأ ومأواه الجحيمَ
قبلَ أن يتهدّمَ يصعقُ عداءَ الأزميلِ
يتصاعدُ منه وميضُ القيامةِ
موقوتاً يفتُّ نيرَ الحممِ
ملعوناً
مكتنزاً بذخيرةِ الوقتِ
كالشعرِ لا ينسى لئلّا يموتَ
كهرمانُ
يا كاهنَ البكاءِ، شاهرَ العقدِ
هذا العالمُ عدوٌّ
بحدِّ المعولِ يجازي جمراتِكَ
بلهيبِ الطعناتِ يقدُّ هولَكَ
لتتّقدَ بتقوى أساكَ
أعرفه، مكابراً كالكهرباءِ
كريماً جاورَ وعرَ التشكّلِ
ثقبته المخارزُ وما عنّت له وطأةُ القتلِ
حنوناً كعقدٍ يحدّق دوماً في دمِنا
لئلّا ننساهُ
نحاسُ
شرٌّ منحازٌ لغرورِ الذهبِ
معدنُ الناسِ، قرينُ البذلِ
آنيةٌ لمجونِ البذخِ
كلما سهى عنده الماءُ
خبا كاليتيمِ يلومُ عنفَ البهوِ
كأسُ الرومِ، ينوءُ بنقوشٍ جادت بها الحوافرُ
والغنائمُ تعدو
لم يعد بيرقَ الخمرِ
ورحى الوقتِ تزجيه بصدأِ الهملِ
له عسفُ الورثةِ
لينزاحَ وحيداً.. لا ينسى
نحاسَ اليأسِ
ولا يتوارى عن فداحةِ الصدأِ
رخامُ
له الماءُ فسقيةَ الخيالِ
ساقي العشّاقِ، عاهلُ المقابرِ
استراحَ إليه الموتى بما قدَّ القلبُ لهم
تنورٌ أبيضُ يألفُ طغيانَ الرملِ
ليبدو صلداً مثلَه، متشعّباً بهزّةِ السوادِ
راخي العتباتِ، نزيلُ القصورِ
ويواسي الجثثَ كحريرِ الكفنِ
أراه كلَّ صباحٍ يفاجئُ خطوي فأرتابُ
يحرّضُ السقطةَ نحوي
ويلمعُ صادحاً بوفيرِ البهوِ
ماحياً مشقّةَ البابِ يبدأ عدَّ الدرجاتِ
من نقيضٍ إلى نقيضٍ
يتأسّى
وله المجدُ
لؤلؤُ
رصاصُ الأصدافِ
ضدَّ كلِّ رملةٍ تهاجمُ رخاوةَ العزلةِ
قتيلُ هواهُ القلائدُ
يراهم وهم ينزفون خباياهُ
سلاحُ البحرِ، يكتوي بحكمةِ الملحِ
جنينٌ لا يغفلُ
في رحمٍ أخرسَ يتبلّرُ
كمن يتجمّرُ بسياطِ الطبيعةِ
درٌّ لا ينسى طفولةَ الماءِ
له ما يستهويه من مرِّ التقصّي
وعليه حديدُ الأملِ
محارةٌ تتحدّى قبضةَ الكونِ
وترسلُ العويلَ عالياً كلَّ انتهاكٍ
كامرأةٍ تذودُ عن براءةِ الرحمِ
ببسالةِ الأعماقِ
فحمُ
رضيعُ النارِ
هو الأسودُ مصباحَ الليلِ
شهيدُ التنّورِ
أصلُ الماسِ: حين يصطكُّ الحجرُ ببعضِه
خازناً حطباً للدهشةِ، مسبياً في عتمِ الدمارِ
تحت نيرِ العذابِ يتبلّرُ أعتى الجواهرِ
راعي الحرفِ
ما أن يقدحَ شررُ الخيالِ
حتى يتّقدَ فاضحاً مكرَ الرمادِ.. خائنَ اللهبِ
حجرٌ حرٌّ
بازلتُ
هل دمُ البراكينِ، طائرُ المنحدرِ
تستوي كالنارِ والبردُ يقتفيكَ نحوَ الممرِّ
تنزلقُ حتى الوادي
محمّلاً بالألمِ، لتصفَ براعةَ اليُتمِ
تبذلُ عناصرَ تشفُّ عن غبنِكَ
عارفاً رغمَ الحصى:
أنك ضيفُ الطريقِ.. خليفةُ الخطى
بازلتٌ يرأفُ بصحبةِ البأسِ
من عتاةِ التمرّدِ، صعابِ المراسِ
كلُّ من يتحصّنُ بصريرِ الدربِ
بازلتٌ أقربُ للحَتفِ من هواةِ المعادنِ
ويمعنُ في تحديقةِ الموتِ
ذهبُ
طينةُ الغدرِ
لولاهُ.. ما قُتلَ أحدٌ
له حفيفُ الرسغِ
كلُّ مصاغٍ يغرّرُ بحنكةِ العقلِ
الثمنُ المغوي وسامةُ الخجولِ
والقلائدُ المدلاةُ كلَّ عنقٍ صيتُه الوحيدُ
بعنفِ الصكوكِ وملهاةِ النقدِ
يروي سيرةَ النهبِ
ذهبٌ لا يذهبُ لسواهُ
جمشتُ
لا يثقونَ بكَ يا قاضيَ الحوائجِ
ولا يرونكَ تعتمرُ غموضَ الغاياتِ
رائقٌ كالبخورِ، أبيضُ أو أحمرُ.. لا يهمُّ
دمتَ لا تعرفُنا ولا تتلو أسرارَنا
جمشتٌ لا يشي باندحارِ مداركِه
ما لا نفهمُ
يفيضُ بشفقةٍ على ضلالةِ أهوائِنا
ونحنُ نخضعُ لبطشٍ يواري ما بنا
نتجشّمُ عناءَ المعبدِ لنغافلَ بلواهُ
وهو يستبدُّ بقوّةِ ترنّحِنا
لنقرأِ الجمشتَ:
حجرٌ ما مثلَ يأسِه حجرٌ
فيروزُ
قالوا في حديثٍ مضى:
ما سقطَ جسدٌ تزوّدَ قبلَ الموتِ
بفيروزٍ ساحرٍ، يغوي كغيدِ الكلماتِ
حجرٌ يطيبُ لحمّى القلبِ
يساطُ كلَّ جريمةٍ ولا تعتقُه حرابُ الجراحِ
ليتصاعدَ كلُّ عشقٍ
ويضيءَ كهاويةٍ لا تبلغُ المنتهى
محتومٌ.. كقدرِ الأعمى
نفيسٌ، ليسَ للفهمِ
بصوتِ امرأةٍ جنّنت بيروتَ العربِ
وأزاحت عنّا الصبرَ قليلاً
لنتدثّرَ بما تبقّى من عمرٍ لا يرانا
حجرٌ كريمٌ يتلو أنّةَ اللونِ:
عزاؤه الوحيدُ زرقةُ البحرِ
والأخضرُ ضراوتُهم
هو خيلاءُ الحنجرةِ
ومداهُ اللهيبُ
عقيقُ
غريمُ الغضبِ
عالقٌ بالزفيرِ.. ما يضنيهِ
مسحوقٌ بالكلامِ
متّهمٌ بأحمرِ الإثمِ
أصفرِ الفجورِ
عاقٌّ ولم يزلْ
لا يشفي أحداً
يتيمٌ كقبرٍ، لا رحمَ له
لا يحتكمُ لأحدٍ
ولا يشبهُ إلهاً
ماسُ
لأنك ملكُ الأعماقِ وماردُ الكهوفِ
تحتجزُ غرورَ الضوءِ
إذ أقولُ: سيدي
تغتالُ فحمَ يدي
لأنك خبرةُ الفحمِ تروى تاريخَ الكبتِ
ولا ترحمُ جسداً لا يصغي لكَ
لكَ وحدكَ
ماسُ غرورٍ
فضةُ
قنديلُ المعادنِ
جريمةٌ لا يُستهانُ بها
قمرٌ آخرُ يداهمُ عتمَ الكواكبِ
قادرةٌ على وأدِ الليلِ كلِّه
قاهرةٌ
تشيعُ السرَّ
فصُّ العرسِ
فضيحةُ الجواهرِ ولها قديمُ الغوايةِ
زبرجدُ
كعشبِ البحرِ.. لا يرى أحداً
تستهويه العواصفُ، فيرمي الأنينَ عاتياً
أخضرُ ويتنفّسُ على مهلٍ
ليحيا كسمكةٍ تشافهُ حصارَ الملحِ
لا يأمنُ الغدرَ وهو يتعرّقُ كلَّ صخرٍ
كصرخةٍ مديدةٍ
ليسَ وحيداً
ولا يجدُ مثيلاً
رصاصُ
الجاني وحدهُ
صهيرُ الحديدِ، كاسرُ الماسِ
جابي الدمِ، ربيبُ البنادقِ
الأشدُّ هولاً من نفضةِ الجراحِ وأعذارِ الحروبِ
كلما لمحَ كتفاً عاريةً، صدراً يومضُ بالشهيقِ
قلباً مثلّماً بالحبِّ
بطيفٍ طاغٍ
اندفعَ
لازوردُ
يدينُ المعاصمَ
ويسمّي الأساورَ أبهةَ الأصفادِ
نبيلٌ لا ينفعُ
والأصحابُ منذُ وقتٍ طويلٍ
تفادوا حريةَ زرقةٍ لا تذرُ غيرَ هسيسِ السهادِ
عازفٌ أصمُّ يزيّنُ الوعدَ
يطربُ القصيَّ من حنوِّ الوترِ
طليقاً يحيا
وروحاً تحنُّ حدَّ الجنونِ
مرجانُ
جنُّ الشعابِ
تشبُّ، ولكَ الغلبةُ إذ تكسرُ مرساةَ النهبِ
تسحقُ الآلةَ، وتنهضُ مغشيّاً عليكَ
تزيلُ عتمَ الروحِ
ليكتحلَ بغدرِكَ وهنُ القلوبِ
تخشى اليدُ منذُ البحرِ
وتفنى رعباً آن تزهو بدمِكَ الخواتمُ
ملفى لكائناتٍ ملوّنةٍ تلوذُ بكَ
ووحدكَ تصطافُ بشراسةِ المصيرِ
مرَّ بكَ الجانُّ.. ذاتَ جنّةٍ
فصرتَ: مرَّ جانٍ
زمردُ
قاتلٌ تمرّغَ أحداقُكَ السكرى بنشوةِ الضحايا
موغلٌ في أنينِ النفائسِ
وحصارٌ يلجمُ رنّةَ المعنى
هل أفعى تراهنُ، نسرٌ يحدّقُ
أم سرابٌ يتحدّى
يا رهينَ الفراسةِ، قل لي:
لم تهطلْ بطيئاً ودمي يلهبُ رفّةَ الروحِ
لأحيكَ الحرفَ منك
وأنتَ حاضرٌ في رقّةِ الصخرِ
غائبٌ بسقطةِ المعولِ
عاهلٌ بجنوحِ الجبلِ
هل حبُّكَ موتٌ لأحيا
أم انتحارٌ لأتذكّرَ ما تنساهُ
يا ألقاً لا تدركُه الجواهرُ
فريداً هيّأته النوادرُ
لأفئدةٍ تمسُّ العذابَ
قل لي:
هل تراني في مهجةِ الجرحِ
يا شاهقَ القتلِ
قل لي
لأشهدَ الفضةَ عاجَ الفتنةِ
الذهبَ نارَ النهرِ
والماسَ ماءً
ووحدكَ جنسُ التمرّدِ، خبيرُ الغوايةِ
فارسُ الخفايا، هاتفُ الشغافِ
قل لنا، دونكَ هل نعرفُ سمةَ الترنّحِ
عصفَ الولهِ
لأتجاهلَ منصّةَ الخسائرِ
أتلفّعَ بما أرى من أملٍ يتهشّمُ
وأنتضيِكَ
يا هجمةَ اللغمِ، حنانَ التخلّقِ
نزيلَ سليمانَ، كاسرَ الضوءِ
كالحبِّ تماهى بخفاءٍ بليغٍ
لأحتمي بنديمِ الضراوةِ
أحتوي شاهرَ الوحشةِ
ليطالني العقدُ النذيرُ بهمسةِ الزمردِ
وأفاجئَ عزلةَ الأفعى
هاكَ سيادةَ العنقِ
خيطَ القلادةِ
هاكَ حجراً لا يعرفُ من الأخضرِ غيرَ الصيتِ
وقل لي:
كم جنوناً تبقّى
هاكَ
ما أخالهُ الحبَّ
هاكَ الزمردَ
الهواءُ الضيّقُ
لأني مرتابةٌ إلى هذا الحدِّ
أرى المرآةَ
لأتذكّرَ شكلَ امرأةٍ ما
تمشي لما لا أراهُ
دونَ تردّدٍ
شأنَ الأفاعي وهي تستبيحُ الماءَ
قاتلني الظلُّ بشجرةٍ
تتدارى...
رسيس الهوى
لا تَلُمْ غَيرَ مَسْراكَ إِذِ اللَّيلُ جُنَّ
وَاخْتَلَفَ القَلبُ الجَديرُ بِالقَتلِ، وَجَدَّ الأَرَقُ
ما لِغَيرِ عَينَينِ مِن حِصارِ المِلحِ
أَدمَتِ الطَّرَفَ وَوَهَبَتْ مَجاذيفَ...
رفاهية الأفعى
نائِيَةٌ
لا أَراني
بَيضاءُ مُحْتَلَّةً بِالحُرُوفِ
أَتَشَظَّى لِأَلْتَئِمْ
مُعْتِمَةٌ، تَغْمُرُني اللَّغَةُ: سَليلَةُ الجَحيمْ
بِرُؤَى الحُمَمُ
شامِخَةٌ بِخَجَلِ شَمْعَدانٍ يُصْغي
أَبْدو
وَآنَ أَبْدو أَتَحَوَّلُ:
كَالعاصِفَةِ أُغْوي الهَواءَ لِكَسْرِ يَقينِ الغُبارِ
أَتَصاعَدُ
يَتْبَعُني...
في هوى الجوى
فيهِ تَغرِيبَةُ الرُّوحِ
قَلبٌ سادِرٌ نَحوَ هَيبَةِ الهَلَعِ وَيَقْوى
فيهِ الشَّكايَةُ لِصَمَمِ اللَّيلِ
هِيامُ الطُّيوفِ وَاحتِلالُ سَرايا الأَلَمِ
حِرابٌ تَغْتَلي بِالمَهْجِ.. وَتُفْشي عُروشَ...