إستفافات

إستفاقات

لَا تَشهَق في حُضورِ الجَنازِ المُهيَّأِ لِلعُرسِ
هَذِهِ نارٌ تُفضِحُ العائِلَةَ في اِحتِمالاتِ الرَّمادِ
فَهَرولتُ المَداخِلَ
رُبَّما قَتَلٌ راجِعٌ مِن جَحيمِ المَآتِمِ
رُبَّما قَتَلٌ تَسَرْبَلَ في شُقوقِ الخَوفِ
وَاختَرتُ المَديَنَةَ
رُبَّما رَنينٌ يَصدَعُ الجَماجِمَ قَبلَ أَن يَحرُثَها المَدُّ
أَو تَجعو لِجَسارَةِ الطُّوفانِ
رُبَّما

في رَصيفٍ كَالرَّبدِ التَقَينا
سائِلاً حَمى المَسافَةِ
أَن يَكونَ لِلَقَمَرِ شِراعٌ مِن فِضَّةِ الشُّهُبِ
لِلغَيمِ أُرجوحَةٌ مِن زَبَدِ الفَجرِ
لَن تُخيطَ السَّماءُ جِراحَ الأَرضِ
تَسُلُّ الغَمامَ مِن قَوابِلِ التَّعبِ
أَن
تَهذي لِقَلبٍ يَتَّسِعُ
كَم كُنتَ وَحيداً

كَشَهيدٍ تَرَجَّلَ مِن حافَةِ المَوتِ
مُختالاً بِسُرُوجِ الرِّيحِ
في هَيئَةِ نَسرٍ يَنقَضُّ
وَالمَقابِرُ تَتَّسِعُ وَلا تَبطَئُ
جِراحُكَ صارَت تَاريخاً مُشَدهِيًّا
أَو خَودَةً لِلسَّبي
فَأسٌ تَحلُمُ وَتَستَوفي النُّذورَ

لَا.. لَستَ لاجِئاً كَالدَّمِ
أَنتَ الطَّريدُ الظَّامِئُ
صَديقاً لِشَغَفِ النَّخلِ
كَم نافِذَةٍ سَتَطرُقُ في رُؤاكَ
وَكَم حُلمٍ سَيَحتَمِلُ

لَستَ المُهادِنَ في جُذورِ المِلحِ
عاكِفاً،
هَل يَكبرُ في ظِلالِكَ غَيرَ الدَّمِ

غَريبٌ وَمُزدانٌ بِالطّينِ
بَهِيٌّ في صَخَبِ المَوتِ
مُسَجًّى عَبرَ أَسلاكٍ وَشَوكِ
تَرفو العُروشَ الَّتي تَهامسَت في ذُعرٍ
وفي قِتالِ الجوعِ صارَت رُمحاً يُحاصِرُ الكَتِفَ

تَجُسُّ الماءَ وَتُهَديِهِ نَكلَةَ الدَّفقِ
فَيَكونُ
نسلَ الغَيمِ في رَخوِ السَّماءِ
لُؤلُؤَ الطَّلِّ في يَباسِ البَحرِ
أَمعِن قَليلاً في الحِكايا لِنَراكَ
جَسَداً مُشَظًّى
موغِلًا في تَماسِ الشَّظايا

تَمدُّ ذِراعَيكَ
فَأَغدو طَيراً ثَمِلًا يُوشِكُ أَن يَكسِرَ المَدى
واقِفاً أُفقاً مِنَ الرَّعدِ
يَهُبُّ اللَّهَبُ مَذاقَ النَّدى
تُفّاحَةُ القَلبِ اشتِياقَ البُوحِ
نُبوءاتٍ تُكاشِفُ سِرَّ المَوجِ بِعَينَيكَ
وَعَينَاكَ أَسرَفَ في اِحتراقي
لَكانَت هَذِهِ الرُّوحُ شَلَّالاً مِنَ الفَرَحِ الغَريقِ
جَسَدانِ اِمتَطَيا حَلمَةَ الزَّلزَلَةِ
وَتَناهَيا في غُيوبِ الطَّريقِ
في اِحتفالاتِ الجَسَدِ
كَم كُنتَ قَريباً

مِنَ الواقِفِ مُذهولاً!؟
حِرابٌ مِن حَولِكَ تَمتهِنُ البَحرَ
شُعوبٌ تُذهِلُ الثَّورَةَ مِن ثَقَبِ البابِ
لِلطُّفولَةِ أَحجارٌ مِن دَمِ المُخَيّمِ تَجرِي
وَالرّايَةُ أَشلاءُ رَغيفٍ
وَحَرائِقُ مُجزَرَةٍ

مَن يُصَفِّقُ يَبقَ
وَالأَطرافُ تَضيقُ
كانَ تَاريخاً وَلَم يَبقَ
نَقرَأُ الهامِشَ وَنَسبُنُ فيهِ
كانَ صَلصالًا لَهُ وَجهُ تَاريخٍ وَشَرَكٌ كَالوَطَنِ

إِنَّها الأَرضُ
حافِيَةً مِنَ الأَسماءِ تُفضِحُ قاتِليها
تُكاتِبُ السَّماءَ
أَن تُمطِرَ أَرغِفَةً مِن بَياضِ القَمَرِ
ثَقيِلٌ إرثُ هَذِهِ الرُّوحِ
جِبانَةٌ تُوثِقُ الرُّؤى بِصَليلِ القَبائِلِ
كَالعَباءاتِ تُرخيها في صَقيِعِ الوَرَقِ

في مَساءٍ كَالَّذي حَدَّقتَ فيهِ
اِتَّصَلَ الجَسَدُ بِسُطعَةِ الكِتابَةِ
تَداعى الأُفقُ في بَياضٍ مُؤَقَّتٍ
حَرفٌ في جُرأَةِ المَوجِ اِعَتلى صَهوَةَ الفِراسَةِ
مَأسوراً بِشَبقِ الجُموحِ
في عَزوفٍ مِنَ الرُّعبِ رُحتُ أُهَيِّئُ ريشَ الكَلِماتِ
في سَكرَةِ الخَلقِ
أَنتِفُ البَحرَ وَأَفضي عُذريَّةَ الماءِ
أَثوُرُ الغَيمَ وَأَنثُرُ الشُّعوبَ في خِيامِ الوَرَقِ
واقِفَةً كَالسَّندِبادِ
أُهَدِّدُ هَذا الوَجَعَ

يَمتَدُّ سَيفٌ في هامَتي
أُغامِرُ ثانِيَةً فَأَرى سَيفَينِ
الجَرحُ مُؤتَلِقٌ
وَجِيادي جامِحَةٌ
أَكتُبُ
وَالصَّدمَةُ آتِيَةٌ لَا رَيبَ
أَكتُبُ ثانِيَةً
فَأَرى
جَحيمَ الحِبرِ يَلوحُ طاووساً مِنَ الذُّعرِ
يَشهَرُ أَشرِعَتي
فَأَجفَلُ مُحاذِيَةً شَغَفَ الأُفقِ
وَأَشهَقُ عالِيًا

النورس

صَريعاً يَعدو
صَديقاً كَمَوتٍ بَطيءٍ
تَناثَرَ وَاستَباحَ الفَراغَ
لَيسَ ظِلّي هَذِهِ المَقبَرَةَ
لَم تَكُن جِراحي لأَقرَأَ
إِنَّها خَفَقَةُ المِقصَلَةِ

اِنهالَ كَالرُّمحِ
غَطَّى المُناديلَ في اللَّيلِ بِالدَّمِ
وَعَرى...

عندما يورق القلب

حَدَّقتُ

أَبصَرْتُ مَتاهاً يَغوي

فَأَتَيتُ الجَمرَ

أَشعَلْتُ كَلاماً مَغلولاً

وَالخَطوَةَ ناراً

لا تَدهَشْ

حَمَلَقتُ بَعيداً

الجَمرَةُ في كَفي طَريقٌ

...

وقت للقصيدة

أسرَجتُك لَيلاً مُطَهَّمَةً بِالخَبَايا وَجَذوَةِ الخَطيئَةِ

لأرى حَوافِرَ الرِّيحِ بَرقاً أَرَاها تَشطُرُ في دِماءِ الخَليقَةِ
اِقترابٌ وَغُربَةٌ مُنذُ البَدْءِ
غَزالَةٌ...