أسرَجتُك لَيلاً مُطَهَّمَةً بِالخَبَايا وَجَذوَةِ الخَطيئَةِ
لأرى حَوافِرَ الرِّيحِ بَرقاً أَرَاها تَشطُرُ في دِماءِ الخَليقَةِ
اِقترابٌ وَغُربَةٌ مُنذُ البَدْءِ
غَزالَةٌ تَفرُّ نَحوي
حافِلَةً بِأُحجِيَةٍ تَتَهَيَّأُ
فَاحتَمَلتُ
كانَ فَضاءُ القَصيدَةِ جُبّاً
مَقرُوءاً بِأَصداءِ المُذهِلِ
وَاللَّيلُ يُفضِحُ أَسرارَ الحِبرِ وَيَستَديرُ
ما مِن وَحدَةٍ إلّا وَتَشُدُّ الصَّوتَ سَجّادَةً
أَمعَنتُكَ في بَياضِ الشُّقوقِ عُشباً
وَانحِداراً يُفضي إلى خَندَقِ الكَلِماتِ
صِرتَ في البَردِ
وَأَحدِسُ كَالطَّيفِ بِأَلوانِ القَوسِ
في نَشوَةِ التَّخَيُّلِ أَطرِقُ خَدَرَ الفِعلِ
كَما لِلوَقتِ ظِلالُ السَّنديانِ
لِلهَذَيانِ رَجرَجَةُ الأُفُقِ
أُزَيِّنُ اِنطِلاقَةَ الجَحيمِ في شَكلٍ يَتَداخَلُ
في ظِلِّي
فَأَرى بَياضَ السَّماءِ قَوافٍ تُسرِجُني
في مُلهَاةِ النَّعشِ
أَستَفرِدُ بِهَزيَعِ الحُقولِ، بِالمُفرَدَةِ
أُلازِمُ أَزميلَ الرُّوحِ
أُهَدِّدُ المَناجِلَ، تَجرِي عَقيقاً في دَمي
تَيَمَّمتُ بِهَديرِ اللُّغاتِ
أَرى الكَلِماتِ وَأَرقُبُ الحَدائِقِ
أَتَموَسَّقُ في أَوزانٍ رَهِيفَةٍ تَلِدُ الأَوزانَ
وَالجَمرَةُ مُلهَاةُ العاشِقِ
فَمَن يَقرَأُ
حَرفٌ يُوازي وَجَعَ القَصيدَةِ
لَيسَ سِرّاً
كانَ قَبراً بِهَولِ السُّؤالِ وَالبَحثِ
يَتَحَوَّلُ
يَنثُرُ فينا صَباحاً حَزيناً ثَقيِلَ الخَطوِ
في نَشرَةِ المَوتِ يَشرَعُ أَعضائَنا قِلاعاً
وَيُقَلِّمُ الطُّفولَةَ
لَيسَت
هَذِهِ المَشانِقُ لِلسّاهِقِ
مِن شَعرِ القَلبِ وَوَطنِ الغَفلَةِ
هَذِهِ الجَمراتُ
لِغُرَفِ الرَّأسِ المُكتَظَّةِ بِالسُّوقانِ
وَوجَعِ الرِّحلَةِ
كانَ صَباحاً جَميلاً وَشَهِيَّاً
فَلَيسَ غَريباً
أَن أَحلَمَ بِالقَهوَةِ ذاتِ بُكاءٍ
أَن أَخيطَ اللَّهَبَ مِن وَحدَةِ الطُّرُقاتِ
وَأَناهِضُ
سِرْتُ وَقَرَأتُكَ وَحدَكَ في الصَّحوِ
كُنتَ كَالوَقتِ
احتفالات الجسد
لَا تَشهَق في حُضورِ الجَنازِ المُهيَّأِ لِلعُرسِ
هَذِهِ نارٌ تُفضِحُ العائِلَةَ في اِحتِمالاتِ الرَّمادِ
فَهَرولتُ المَداخِلَ
رُبَّما قَتَلٌ راجِعٌ مِن جَحيمِ المَآتِمِ
رُبَّما قَتَلٌ تَسَرْبَلَ في شُقوقِ الخَوفِ
وَاختَرتُ المَديَنَةَ
رُبَّما رَنينٌ يَصدَعُ الجَماجِمَ قَبلَ أَن يَحرُثَها المَدُّ
أَو تَجعو لِجَسارَةِ الطُّوفانِ
رُبَّما
في رَصيفٍ كَالرَّبدِ التَقَينا
سائِلاً حَمى المَسافَةِ
أَن يَكونَ لِلَقَمَرِ شِراعٌ مِن فِضَّةِ الشُّهُبِ
لِلغَيمِ أُرجوحَةٌ مِن زَبَدِ...
النورس
صَريعاً يَعدو
صَديقاً كَمَوتٍ بَطيءٍ
تَناثَرَ وَاستَباحَ الفَراغَ
لَيسَ ظِلّي هَذِهِ المَقبَرَةَ
لَم تَكُن جِراحي لأَقرَأَ
إِنَّها خَفَقَةُ المِقصَلَةِ
اِنهالَ كَالرُّمحِ
غَطَّى المُناديلَ في اللَّيلِ بِالدَّمِ
وَعَرى شِتاءَ البِلادِ الحَزينَ مِنَ الصَّمتِ
كَأَنَّ المَطَرَ
زَخّاتُ جَمرٍ تَصوغُ القَصيدَةَ
وَالبَحرُ شَيخٌ يُجَرجِرُ أَحلامَنا
في لُغاتٍ تَسيرُ وَتُوقِظُ حَمَّى السَّفَرِ
رَأَيتُ الصَّوتَ جَناحاً
وَاللَّيلَ خَيلاً
وَالحَجَرَ الحُكمَ الجالِسَ عَوسَجاً
وَالسَّيفَ قَيداً يَحرُسُ الوَطَنَ
طِفلٌ، وَردَةٌ
وَالسِّجنُ ساحَةُ الوَقتِ
نَهَدٌ،...
عندما يورق القلب
حَدَّقتُ
أَبصَرْتُ مَتاهاً يَغوي
فَأَتَيتُ الجَمرَ
أَشعَلْتُ كَلاماً مَغلولاً
وَالخَطوَةَ ناراً
لا تَدهَشْ
حَمَلَقتُ بَعيداً
الجَمرَةُ في كَفي طَريقٌ
الوَهِجُ تَيهٌ وَقَلبي الوَجَعُ
طِفلٌ، أَبصَرْتُ حَدَّ الذَّهولِ
لأَرتابَ حَدَّ الغَرابَةِ
لا تَجزَعْ
كُنتَ غَريباً، رَأَيتُ
جَناحاً دَمي رايَةَ اللَّيلِ تَمشي مُذهولَةً
وَصَدري مَرايا
لِشَعبي شَظايا أَرَقُّها الوُقوفُ
لا تُبصِر، أَبصِرْ...