لَم نُغادِرِ المَقهى بَعدَ،
كُنّا نَرسُمُ مَتاهاً، لِظِلالِنا المُنْسَكِبَةِ في مُحْتَمَلِ الكَأْسِ
نَرْتَشِفُ ما بَينَنا مِن هَواءٍ مُدَمِّرٍ.
بَدا عَلى قَلْبي مِثْقالٌ مُؤْلِمٌ
فَاِحْتَمَلَ وَحدَهُ، جُنوحي نَحوَ المَحْوِ
بَدا عَلى عَيْنَيْهِ خَدَرٌ خَفيِفٌ
فَاِحْتَمَلْتُ وَحدي، حُلولَ السَّأَمِ
كُلُّ هَذا تَحَقَّقَ،
قَبْلَ أَنْ نُغْلِقَ قَهْوَتَنا،
صَوْبَ قَدَحَيْنِ لا يَعْرِفانِ شَيْئاً مِمّا تَكَدَّرَ.
بادَلَتُهُ أَصابِعِي،
حينَ شاءَ مُعانَقَةَ خَفْقِ عِظامي.
بادَلَني رائِحَتَهُ حينَ شِئْتُ مَعْرِفَةَ مَدى خَنْقِهِ
ثُمَّ غادَرْنا بِخَفَرِ مَوْتَى يَتَأَخَّرونَ عَنْ مَقابِرَ تَبَقَّتْ.
عُدْتُ لِغُرْفَتي الَّتي اِعْتادَتِ اِغْتِرافَ رُوحي
أَغْلَقْتُ النَّدَمَ لِيَكُفَّ عَنْ تَحَدِّياتِهِ المَلولَةِ
خَنَقْتُ آهَةً صَغيرَةً كادَتْ تَتَصاهَلَ
أَطْفَأْتُ الضَّوْءَ الكَسيحَ،
لِأُلْهِبَ الحُلْمَ، حينَ تَجَرَّأَ وَدَعاني.
عِندَما آنَ النَّهارُ،
ضاجّاً كَعادَتِهِ،
مُحْتَمِلاً خُبْثاً عَليماً بِقُوَّةِ فَجاجَتِهِ
غَسَلْتُ عَيْنَيَّ مِن فُجورِ كآبَةِ ضَجَري
هَيَّأْتُ مَصيري لِخَلايا اسْتَعْصَتْ،
بَلْ تَداهَيْتُ بِمَهارَةِ الصَّباحِ الصّارِخِ ضِدي.
لِأَحْيا،
لَمْلَمْتُ رَمادَ اللَّيْلِ
أَشْعَلْتُ القَليلَ مِن قَلْبي
ثُمَّ،
تَحَرَّكْتُ نَحوَ البابِ،
لِأُغْلِقَهُ جَيِّداً،
نَثَرْتُ وَريقاتٍ قَليلَةً عَلى مِنْضَدَةٍ كَسيحَةٍ
أَنَرْتُ حِبْري الجَريحَ عَساهُ يَشْفي ما اِدْلَهَمَّ بي
كانَ كَسولاً كَعادَتِهِ،
راحَ يَتَثاءَبُ طيلَةَ الوَقْتِ
مُحْتَمِلاً طاوِلَةً تُماريِهِ بِغَفْلَتِها عَنّي،
هَكَذا،
اِنْهَزَمْتُ دونَ داعٍ.
فَتَّشْتُ كُلَّ الوَقْتِ،
عَنْ وَقْتٍ كَفيْلٍ بِمُحْتَوى نَبْضٍ،
يَعْبَأُ بي.
كَعادَتي عَلى صَدِّ مَصائِري
اِحْتَرْتُ:
النَّهارُ تَكَدَّسَ بِصَحْوِهِ الشَّقيِّ
الغُرْفَةُ اسْتَظَلَّتْ بِوَهدِ خَرابي
ثِيابي اِرْتَعَزَّتْ مُفْتَنَّةً بِكُلِّ نَحْرٍ
ماذا أَفْعَلُ دوني؟
دونَ مَلامِحِ حُبِّهِ،
دونَ خَطْوِ يَدَيْهِ،
دونَ مُحْتَواهُ النَّبيلِ
دونَ شُرْفَةِ صَبْري عَلَيْهِ.
لِأَخْتَلِجَ بِبِئْرِ حُبِّهِ،
لَمْ أَفْعَلْ شَيْئاً،
غَيْرَ مُغادَرَةِ مِعْطَفٍ تَأَسّى مِن شِتاءٍ تَأَخَّرَ.
تأبين المحبة
لَمْ نَشَأْ أَنْ نَغْدوَ مُثْقَلينَ بِحَطامٍ أَكْثَرَ
يَصُبُّ جِهاتَهُ كُلَّها عَلى أَحْياءٍ مِثْلَنا.
مُتْرَبٌ وَثَقيِلٌ هَواءُ هَذا الحُبِّ
وَمُنْزَوٍ.
الغَرابَةُ كُلُّها في...
شدوا أقواسكم أيها الرماة
وَ..
المَسافَةُ موغِلَةٌ في الغَدْرِ
رَغْمًا عَمّا..
لَم نُقْصِدْ قَتْلَكُمْ،
فَاحتَّ تَدابيرُ الخَطايا،
وَتَعاظَمَ إثْمُ الخَلاصِ.
أَسْرِجوا جِراحاتِكُمْ بِالسَّماحِ الحَميمِ،
مِمّا تَقاتَرَ مِن جُثمانِكُمْ
سَرِّحوا السُّدودَ لِتَنْهَمِرَ...
ُصباً لم أعهدهُ ينوع لا أتذكره
في عَيْنَيْكِ أَراني،
أَرى قَدَمَيَّ المُتَعْبَتَيْنِ تَنْتَشِلانِ الوَحْلَ البارِدَ
ثِيابِيَ المَكْنوزَةَ نَحْوَ قَلَقٍ سارِي
ظِلاليَ الذّاهِلَةَ وَهيَ تَقْتَفي ظِلالي،
دُمُوعيَ المُشْتَكاةَ، المُجاراةَ مِنْ...
نـبـضُ الـكَـوْن
أيُّها المَوْتُ،
آنَ لَكَ أَنْ تُصْغيَ:
أَهْدِرْ جُفوني لِأَراني،
قَبْلَ أَنْ تَراني لَكَ.
مُثْقَلٌ بِمَكينِ الحَجَرِ،
وَمَعَ ذَلِكَ يُديرُ حُجَّةَ الهَواءِ.
مَلَكوتٌ يَتَنادَه بِشَريعَةِ...