لَمْ نَشَأْ أَنْ نَغْدوَ مُثْقَلينَ بِحَطامٍ أَكْثَرَ
يَصُبُّ جِهاتَهُ كُلَّها عَلى أَحْياءٍ مِثْلَنا.
مُتْرَبٌ وَثَقيِلٌ هَواءُ هَذا الحُبِّ
وَمُنْزَوٍ.
الغَرابَةُ كُلُّها في حَصَى المَمَرّاتِ الدَّخيلَةِ
الَّتي أَوْدَعْتِها عَلى كَفَّيَّ ظِلالُ قَلْبِكِ.
اِنْتَظَرْتُ مِرَارًا،
أَنْ تَتَنَزَّ الحُقولُ غَضَبَها
سَيَّجْتُ رَحَى البَنْفَسَجِ بِعُمْري كُلِّهِ
أَرْدَيْتُ لِلْوَرْدِ ضَريحًا
ما عادَ الكَلامُ،
وَلا اِسْتِناراتُ الغُرَفِ الوَطيئَةِ بِصَمْتٍ أَصَمَّ
وَلا اِسْتِحالاتُ الخُطى في العَظْمِ
تَفي بِأَقْدارِ المَوْتِ الحَثيثِ.
غُرورٌ بائِسٌ يَرْجُمُ المَعاطِفَ الثَّريَّةَ
سِلاحٌ صَدِئٌ يُكَدِّسُ الطَّلَقاتِ المُتْعِبَةَ
جُرْحٌ عَتيقٌ تَهَجّى دَمَهُ وَتَرَنَّحَ خَلْفَ الحاناتِ.
الشِّتاءُ اِنْتَفى وَأَوْرَثَ الفُصولَ اِنْتِحاراتِهِ
لَمْ يَعُدْ شَيْئًا يَقْوى عَلَى النُّحولِ المُميتِ
كُلُّ الخَزاناتِ وَالأَرْفُفِ وَالجُدْرانِ تَرَدَّمَتْ
بَلْ تَهاوَتَلَتْ مِنْها الصُّورُ وَالتَّذْكاراتُ
وَبَقايا مَناديلِ الدُّمُوعِ،
كُلُّ الزَّوايا تَعَرَّتْ وَأَهالَتْ كَمائِنَها الرَّديئَةَ
كُلُّ الحُنُوِّ القَليلِ تَلاشى،
لَمْ يَعُدْ بَيْنَنا غَيْرَ ذاكَ البابِ الموصودِ
غَيْرَ أَصابِعَ لا تَقْتَرِبُ
غَيْرَ قُبْلَةٍ لا تَتَوَهَّمُ اللَّهاثَ
غَيْرَ وَميضٍ ماضٍ
تَبَدَّدَ
بِبُطْءٍ
مُتَناهٍ
في شِدَّتِهِ.
شدوا أقواسكم أيها الرماة
وَ..
المَسافَةُ موغِلَةٌ في الغَدْرِ
رَغْمًا عَمّا..
لَم نُقْصِدْ قَتْلَكُمْ،
فَاحتَّ تَدابيرُ الخَطايا،
وَتَعاظَمَ إثْمُ الخَلاصِ.
أَسْرِجوا جِراحاتِكُمْ بِالسَّماحِ الحَميمِ،
مِمّا تَقاتَرَ مِن جُثمانِكُمْ
سَرِّحوا السُّدودَ لِتَنْهَمِرَ نِوايا الجُثَثِ
اِنْتَشِلوا الأَلْواحَ مِن آَناتِ الغَرْقى
لا رَيْبَ سِوانا،
سِوى المُصْقولِ مِن فَسادِ خَبايانا
مِنْ عَثَراتِ خَلْقِنا النَّبيلِ،
فَجَرِّدوا الخُدورَ مِن أَسْرارِ أَعْذارِها
وَاغْمُرُوا الوَحْلَ النَّبيهَ بِسَرايا المَلَذّاتِ
لَنْ يَجْرِفَ الطُّوفانُ الجَديرُ،
غَيْرَ عَرايا أَقَلَّ مَوتًا مِن...
ُصباً لم أعهدهُ ينوع لا أتذكره
في عَيْنَيْكِ أَراني،
أَرى قَدَمَيَّ المُتَعْبَتَيْنِ تَنْتَشِلانِ الوَحْلَ البارِدَ
ثِيابِيَ المَكْنوزَةَ نَحْوَ قَلَقٍ سارِي
ظِلاليَ الذّاهِلَةَ وَهيَ تَقْتَفي ظِلالي،
دُمُوعيَ المُشْتَكاةَ، المُجاراةَ مِنْ وَجْنَةٍ لا تَهْتَديني.
أَشْفَقُ عَلى مَسَرّاتي الكَئيبَةِ دونَكِ.
أُساوِرُ دِياجيرَ الكَسيرِ مِنْ تَعْبي.
أُناوِرُ غايَةَ النُّكْرانِ،
لِذا أُحِبُّكِ،
أُحِبُّكِ.. كَمَنْ يَهْوى غَديرًا أَبْكَمَ،
شَلالًا أَخْرَسَ، أَسْرَفَ في شَرْخِ قَلْبي نَحْوَ كِ
لِأَشْهَدَ العَصْفَ النّادِرَ،
ما أَهْدَرَتْهُ تِلْكَ...
معطف تأسّى من شتاء تأخّر
لَم نُغادِرِ المَقهى بَعدَ،
كُنّا نَرسُمُ مَتاهاً، لِظِلالِنا المُنْسَكِبَةِ في مُحْتَمَلِ الكَأْسِ
نَرْتَشِفُ ما بَينَنا مِن هَواءٍ مُدَمِّرٍ.
بَدا عَلى قَلْبي مِثْقالٌ مُؤْلِمٌ
فَاِحْتَمَلَ وَحدَهُ، جُنوحي نَحوَ المَحْوِ
بَدا عَلى عَيْنَيْهِ خَدَرٌ خَفيِفٌ
فَاِحْتَمَلْتُ وَحدي، حُلولَ السَّأَمِ
كُلُّ هَذا تَحَقَّقَ،
قَبْلَ أَنْ نُغْلِقَ قَهْوَتَنا،
صَوْبَ قَدَحَيْنِ لا يَعْرِفانِ شَيْئاً مِمّا تَكَدَّرَ.
بادَلَتُهُ أَصابِعِي،
حينَ شاءَ مُعانَقَةَ خَفْقِ عِظامي.
بادَلَني رائِحَتَهُ...
نـبـضُ الـكَـوْن
أيُّها المَوْتُ،
آنَ لَكَ أَنْ تُصْغيَ:
أَهْدِرْ جُفوني لِأَراني،
قَبْلَ أَنْ تَراني لَكَ.
مُثْقَلٌ بِمَكينِ الحَجَرِ،
وَمَعَ ذَلِكَ يُديرُ حُجَّةَ الهَواءِ.
مَلَكوتٌ يَتَنادَه بِشَريعَةِ الغِيابِ
مِن شِدَّةِ صَمَمٍ يَجْتَبينا
لا نَجْفَلُ لِمُشْتَكاهُ.
أيُّها الضَّريرُ، قُلْ لي:
كَيْفَ نَسْتَبْرِئُ مِن طُعُونٍ لا تَسْتَضيرُ.
تَراتيلُ وَتَهاليلُ تُثيرُها الفَراغاتُ،
مَسالكُ وَتَدابيرُ صَرَفَها
لا شَأْنَ لَها بِحُلولِكَ، أَيُّها المُسْتَنيرُ.
قُدومُكَ يَتْلُوكُ،
خُطُوكَ يَقْتَفيَكَ،
حَيْثُ...