إستفافات

إستفاقات

صَريعاً يَعدو
صَديقاً كَمَوتٍ بَطيءٍ
تَناثَرَ وَاستَباحَ الفَراغَ
لَيسَ ظِلّي هَذِهِ المَقبَرَةَ
لَم تَكُن جِراحي لأَقرَأَ
إِنَّها خَفَقَةُ المِقصَلَةِ

اِنهالَ كَالرُّمحِ
غَطَّى المُناديلَ في اللَّيلِ بِالدَّمِ
وَعَرى شِتاءَ البِلادِ الحَزينَ مِنَ الصَّمتِ
كَأَنَّ المَطَرَ
زَخّاتُ جَمرٍ تَصوغُ القَصيدَةَ
وَالبَحرُ شَيخٌ يُجَرجِرُ أَحلامَنا
في لُغاتٍ تَسيرُ وَتُوقِظُ حَمَّى السَّفَرِ

رَأَيتُ الصَّوتَ جَناحاً
وَاللَّيلَ خَيلاً
وَالحَجَرَ الحُكمَ الجالِسَ عَوسَجاً
وَالسَّيفَ قَيداً يَحرُسُ الوَطَنَ
طِفلٌ، وَردَةٌ
وَالسِّجنُ ساحَةُ الوَقتِ
نَهَدٌ، نَهرٌ
وَالرُّعبُ ساعَةُ البَيتِ

هَكَذا تَأتي القَصيدَةُ
تَأتي القَذيفَةُ
هَكَذا
تَحتَلُّ البَياضَ الحالِمَ نارٌ
وَالرَّمزُ نَصلٌ يَختالُ كَالعَرشِ
قَوافٍ تَعدو
تَنهاَلُ شَظايا تَأخُذُ شَكلَ الكَلِماتِ
فَأَعرِفُ
أَستَشرِفُ لَونَ الأُفقِ كَنَجمَةِ بَردٍ
أَهتِفُ
مَن يَكبو في البَردِ وَحيداً
لا يُدفَأُ

صارَ المَساءُ
فَتَأَهَّبَ أَيَّها اللَّيلُ الطَّويلُ
لِلوَقتِ تَرَقَّبْ
هَذا تَيهٌ يَتَأَلَّفُ كَالوَجهِ
يَتَأَلَّقُ كَالدَّمِ
تَأَهَّبْ شَظيَّةً
مِن حاصَرَنا
الوَطَنُ
يَجِيءُ وَيَغرِبُ
طائِرٌ يَسكُنُ القَلبَ
يَستَفيقُ في الجَسَدِ
هَل جاءَ اسمي هارِباً في مَدى السُّؤلاتِ
مُستَفِزّاً حِرابَ الفاجِعَةِ

غَيِّروا لَوْنَكُم
وَاستَبِيحوا الخَرابَ
هَجَروا دَمَكُم
في خَلايا الغَيابِ
إِنَّهُ قادِمٌ
صاحَ في اللَّيلِ
أَو هَيِّئوا مُستَقَرّاً أَخيراً
لِذِكرى بُطولاتِكُم
غَيِّروا
إِنَّ شَمساً سَتسطَعُ عَبرَ الرَّمادِ
الَّذي يَرثُ المُجزَرَةَ

كَيفَ صِرنا نَوافِذَ تَغفو كَالأَسماءِ
سَماواتٍ تَشهَقُ بِالغَيمِ الرّاكِدِ
ذاكِرَةً تَكتَظُّ بِالكوفِيَّاتِ
عِقالاً وَعَباءاتٍ بِهَولِ الوَهَنِ
مَن أَسكَنَني الحَرفَ المُتَطاوِلَ
يُؤرِقُني
حَوَّلَني طَيراً يُعَذِّبُهُ الأُفقُ
وَلا يَصِلُ إلّا قَتيِلاً
هَل ذاكِرَةٌ تَكتَظُّ بِغَيرِ
الكوفِيَّاتِ تُعَذِّبُني

هَل في عَينَيكَ اللَّامِعَتَينِ الدِّفءُ
تُخَبِّئُني
تُصَيِّرُني نَجمَةَ أُفقٍ
أُغمِضُها
لأُضيءَ العَتمَةَ وَحدي

يا هَذا الدَّهرَ المارِدَ
آتيكَ بِلَغوِ الطِّفلِ الضّائِعِ
مِن خَمرِ الوَطَنِ الواسِعِ
حَدِّثني عَن نَورِسٍ عاشَقٍ يَختازُ الطُّرُقَ
وَيَهوي
يا هَذا الزَّهرَ الشّارِدَ
آتيكَ، فَحَدِّثني
عَن جُرحٍ أَسرَعُ مِن رُمحِ التّاريخِ
وَيَهوي
يا هَذا الزَّهوَ السّاطِعَ
حَدِّثني عَن وَطَنٍ يَهوي
فَالجَمرَةُ ماءُ الأَسماءِ

احتفالات الجسد

لَا تَشهَق في حُضورِ الجَنازِ المُهيَّأِ لِلعُرسِ
هَذِهِ نارٌ تُفضِحُ العائِلَةَ في اِحتِمالاتِ الرَّمادِ
فَهَرولتُ المَداخِلَ
رُبَّما قَتَلٌ راجِعٌ مِن جَحيمِ المَآتِمِ
رُبَّما قَتَلٌ...

عندما يورق القلب

حَدَّقتُ

أَبصَرْتُ مَتاهاً يَغوي

فَأَتَيتُ الجَمرَ

أَشعَلْتُ كَلاماً مَغلولاً

وَالخَطوَةَ ناراً

لا تَدهَشْ

حَمَلَقتُ بَعيداً

الجَمرَةُ في كَفي طَريقٌ

...

وقت للقصيدة

أسرَجتُك لَيلاً مُطَهَّمَةً بِالخَبَايا وَجَذوَةِ الخَطيئَةِ

لأرى حَوافِرَ الرِّيحِ بَرقاً أَرَاها تَشطُرُ في دِماءِ الخَليقَةِ
اِقترابٌ وَغُربَةٌ مُنذُ البَدْءِ
غَزالَةٌ...