أسمى الأحوال

أيُّها المَوْتُ،
آنَ لَكَ أَنْ تُصْغيَ:
أَهْدِرْ جُفوني لِأَراني،
قَبْلَ أَنْ تَراني لَكَ.

مُثْقَلٌ بِمَكينِ الحَجَرِ،
وَمَعَ ذَلِكَ يُديرُ حُجَّةَ الهَواءِ.

مَلَكوتٌ يَتَنادَه بِشَريعَةِ الغِيابِ
مِن شِدَّةِ صَمَمٍ يَجْتَبينا
لا نَجْفَلُ لِمُشْتَكاهُ.

أيُّها الضَّريرُ، قُلْ لي:
كَيْفَ نَسْتَبْرِئُ مِن طُعُونٍ لا تَسْتَضيرُ.

تَراتيلُ وَتَهاليلُ تُثيرُها الفَراغاتُ،
مَسالكُ وَتَدابيرُ صَرَفَها

لا شَأْنَ لَها بِحُلولِكَ، أَيُّها المُسْتَنيرُ.

قُدومُكَ يَتْلُوكُ،
خُطُوكَ يَقْتَفيَكَ،
حَيْثُ لا ظِلَّ إلّا ظَنُّكَ.

ثِيابُ النُّورِ تُضْني مَنْ يَغْشاها.

قِمَمٌ تُسَوِّرُ كُلَّ صَخْرٍ سَحيقٍ،
وَ
نُسورٌ لا تُقاوِمُ المُسْتَحيلَ.

كُلُّ مَعنًى لا يَسْتَكينُ نَشورٌ.

نَتَناوَبُ عَلى تَرْتيبِ جَسَدٍ يَتَهايَلُ
لِتَرْهيبِ نَفْسٍ تَتَهاوَلُ.

عِندَما اِلْتَاجَ بِنَفيسِ السَّهْوِ
تَناهى عَنِ الأَجَلِ المُقَدَّسِ.

حينَما اسْتَبْرَقَ الحَكيمُ
اِنْهارَتْ عَلى راحَتَيْهِ خَدائِعُ المَكانِ
لِيَنْساحَ
كَشِرْيانِ دَمٍ تَعاقَدَ مَعَ القَلْبِ بِقِيامَةِ عَهْدٍ فَريدٍ.

سَمِّهِ السِّرَّ،
لِأُسَمِّيَكَ السِّراجَ الحافِلَ بِمَسْراهُ.

القَمَرُ لا يَقْوى عَلى القَهْرِ
دونَ تَأْنيبٍ قَديرٍ يُفْشِي الوَميضَ.

لِأُوازِيَكَ بِعَصايَ الضَّريِرَةِ،
قُدْني، أَيُّها الأَعْمى، لِيَنابيعِ فيوضي.

قِنْديلٌ خالٍ مِنَ اللَّيْلِ
أَسْجيهِ عَلى أَصابِعِي
فَيَفورُ الظَّعْنَ.

أَهِيلوني
ها قَدْ…
زُوِّدْتُ بِهِ.

رَتِّقْ حُروفي،
زاوِلْ مُبْتَغى نَفاذِكَ
كُلِّي إِصْغاءٌ لِحُدوثي.

أَعِنِّي، يا خَفاءَ التَّجَنِّي،
عَلى مُراوَدَةِ مُحْنَةِ التَّجَلِّي.

كُلُّ المَلائِكِ تَسْتَنيرُ،
كُلُّ الكَواكِبِ تَسْتَضيءُ
عَدانا:
بِظَلامَةِ النَّظَرِ نَبْدَأُ مُنْتَهانا.

لِلْفَراغِ حَيِّزٌ حَكيمٌ
تَجِيرُهُ حُروفٌ تَجورُ،
حَيْثُ المَعْنى لا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ.

عِنايَةُ الحَياةِ عَناءٌ
لِمَنْ لا يَشْقى لِمَعْرِفَتِهِ.

مُعْضِلَةُ المَعْرِفَةِ
تَعاظُمُ الدَّليلِ دُونَ يَقينٍ.

لِتَصِلوا… تَفارَرُوا
بِلا مُبْتَغى يُدينُ غَبْنَ المُنْحَنى،
بِلا غُبارٍ يُهْدي الهَوالِكَ.

الغايَةُ لا تُوصِلُ، بَلْ تُؤَصِّلُ.

حِنْكَةُ الوُرْدَةِ عِطْرُها الغَريِرُ.
مَنْ غَيْرَها يُصْغي لِحِكْمَتِها؟

مَسيرَةُ الحَياةِ لا تَعْتَدُّ بِالتَّيْهِ المُجَرَّبِ،
بَلْ تَعْدوهُ بِمَسَرّاتِها الجائِرَةِ.

شَظَفُ الظَّمَأِ لا يُبَرِّرُ عُتْهَ الطَّوافِ
حَوْلَ سَرايا السَّرابِ.

الهَواءُ مُريدٌ فَريدٌ
لِنَهْجٍ لا يَتَأَوَّلُ.

أَقِلْني
تَجْريحَ أَذى النّايِ.

حينَما أَجْثو،
أَجْزَعُ مِنْ تَعَطُّفي.

لَوِ الغايَةُ اسْتَقَرَّتْ في سُؤالٍ:
كَيْفَ لَهُمْ غايَاتٌ لِكُلِّ هذا العَذابِ؟

اللّوتَسُ، وَهُوَ يَتَنَهَّدُ،
يَتَشابَهُ وَأَريجَ مَطَرٍ يَرْتَهي.

عِندَما يُصادِقُ الهُنودُ الحُمْرُ الأَيَّلَ وَالغَيْمَ وَالنَّهْرَ
يُوقِنونَ أَنَّهُمْ يَتَعَرَّوْنَ مِنْ نَصْلِ بارودِنا
بِجُرْأَةِ نِسْغٍ ضالٍّ.

ضِدَّ الفَأْسِ،
تَفَتَّقُ الجُذورُ مَساراتِ الجُذوعِ نَحْوَ أَعالي المَفْرِ.

كُلُّ المَراعي
تَحْفَلُ بِخِرافٍ تُجازي مَهارَةَ العُشْبِ
بِصَمْتٍ يَتَفَهَّمُ مَغْزَى اليَنوعِ.

أَوَّلُ الجَسَدِ حُدوثٌ تَتَوالى
آخِرُ الجَسَدِ حُدوسٌ لا تَتَدارى.

مُغْتَشِيَةً بِماضٍ ماتَ،
مُخْتَضَّةً بِحاضِرٍ يُحْتَضَرُ،
مُرْسَلَةً لِمُسْتَقْبَلٍ يَرْتَعِدُ،
أَجِدُّ الخُطْوَ نَحْوي.

يَفورُ..
لِيَفوزَ بي.

ما إِنْ أُغادِرُ عَيْنَيَّ،
حَتّى تَفيضُ الظُّلْمَةُ ضِديَّ،
لِأُجابِهَني وَحْدي.

خَسارَتُكَ الوَحيدَةُ
أَنَّكَ لا تَتَأَسّى لَكَ.

أَصابِعُ البِيانو تَتَفاوَتُ في رَنينِها
وَ
أَصابِعُكُمْ تَتَناوَبُ دَوْمًا عَلى ذاتِ الرَّنينِ.

لا أَنْدَمُ،
لِئَلّا أَسْتَذْكي مُنْتَدَى الأَلَمِ.

أَطْفو حالَما أَسْتَتَبُّ.

لَهَبٌ يَحْتَمِلُ الهَواءَ
لِيَحْتَمي بِهِ.

قَداسَةُ النَّبيذِ تَتَحَقَّقُ مِنْ دَهْسِ عِنَبٍ حُرٍّ.

كُلَّما وارَيْتُ مُغْتَوايَ
تَماهى بِمُبْتَغايَ.

لِلطِّفْلَةِ أَشْرِعَةٌ عَسيرَةٌ لا تَأْتَمِرُ لِغَيْرِ غَيِّها
لَيْتَني لَمْ أُخاصِمْ عُنْفَ مَراميها.

لي قَلْبٌ شَغوفٌ بِقُدْرَةِ القِمَمِ
كُلَّما رَآها تَبْتَعِدُ عَنْهُ،
راحَ يَتَسَقَّطُ بِظِلالِها المَميدَةِ.

أَحْبَبْتُ رُوحًا طَليقَةً بِما يَكْفي
لِتَتَنَمَّرَ ضِدَّ مَأْواها.

كُلُّ قُبْلَةٍ تُشَيَّعُ
لا سَيِّدَ لَها.

لا شَأْنَ لَنا بِمَرْمى خَطًى لا تَرانا.

لَيْسَ لَنا…
كُلُّ إِثْمٍ لا يَسْتَغْفِرُ ضَحاياَهُ،
لا يُهِمُّهُ تَناوُلُ قُدّاسِ نِواياهُ،
لا يُديمُ رَدْمَ خَطاياهُ،
لا يَرانا في مُسْتَقَرِّ الذَّبْحِ نَراهُ.

اِحْتَمَلْتُ طَويلًا عَبْءَ الضَّجيجِ،
عَرَبْدَةَ حَديدِ العَرَباتِ،
حَتّى كادَ صَدْري يَتَهَتَّكُ بِمُنْتَهاهُ،
وَما اِحْتَمَلْتُ أَبَدًا
هُولَ صَهْوَةِ الثّاقِبِ طاقَةَ قَلْبي
آنَ يُرْسي لَكَ هَديرَ ثَناياَهُ.

إيّاكَ أَنْ تُباعِدَ فُتونَ أَصابِعِكَ
عَنْ فَراغاتٍ تَنْتَشي بِغَوادِرِ أَصابِعِي.
تَتَضَرَّعُ الشَّهَواتُ كُلُّها
حينَ تَقْتَرِبُ لِتَسْتَعْلِمَ لَسْعَ مُنْتَواها.

كَيْفَما كُنْتُ أُحِبُّكَ
لا تَسْتَثيرْني بِتَفاسيرِكَ وَلا بِلَغْوِكَ الفَريدِ،
بَلِ اسْتَنْزِلْ… لِعِناقِ أَقْدارٍ تُفَريكَ.

لِئَلّا أُنْهيَ هذا النَّصَّ
بَدَا المَطَرُ الكَسيِرُ
يَكْسو صَمْتَ الكَوْنِ.

أَخْرُجُ لِلشُّرْفَةِ وَأَدْعُو المَطَرَ،
رَسولَ السَّماءِ الوَحيدِ الَّذي يُحْدُوني
بِحَريِرِهِ وَمَلاَسَتِهِ وَكِفايَتِهِ لِباسي
لِذا أَدْعوهُ دَوْمًا
لِمُراوَغَةِ مَوْهِبَةٍ تَسْتَدْعي الظَّنَّ بِهِ.

لا أُتَحِدّى اللَّيْلَ
أَدْعوهُ لِمُجايَلَتي،
أُهادِنُ آهاتِهِ،
أَعْصاهُ،
أَسْتَبِقُ مَعْصِيَتَهُ،
لِأَبْدوَ لَهُ.

ما يُغْريني فيكَ
قُدْرَةُ عِطْرِكَ عَلى التَّغاوِي بِما يُغْريكَ.

أَحْتَضِنُ الأَشْجارَ، أَتَتَنَسَّمُ نِسْغَها
لِأَوْرَقَ مِثْلَها،
أَنْتَشي بِخُضْرَةِ قَلْبٍ لا يُدْرِكُني.

طِفْلي يُوسُفُ باحَ لي بِخَوْفِهِ مِنَ اللهِ،
فَبِحْتُ لَهُ بِخَوْفي مِنْهُ،
دونَ أَنْ أَسْتَدْرِجَهُ لِمَعْنايَ.

القَشُّ لا يَعْلَمُ الحَقْلَ،
إِنَّما بِقُدْرَةِ القَمْحِ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ.

أَقْسَى الكَلامِ
قَتْلُ الآخَرِ بِتَحْريمٍ يَنْتَهِكُ حُريَّتَهُ؛
وَأَقْسَى الفِعْلِ
تَجْريمُهُ بِإِلْغاءِ كَلامِهِ.

أُحِبُّ الخَريفَ،
لا لِكونِهِ يُعَرِّي الطَّبيعَةَ،
بَلْ لِكونِهِ يَكْتَشِفُ مَذاقًا آخَرَ لَها.

كُلَّ نَهارٍ أَنْهَضُ مِنْ سَريِرِ الوَهْمِ
لِأَشْتَعِلَ بِسَريْرَةِ الحُلْمِ.
لِلرَّمْلَةِ قُدْرَةٌ عَلى تَفْسيرِ البَحْرِ كُلِّهِ
لَوِ اِحْتَصَّلَتْ عَلى حُريَّةِ بَوْحِ المَوْجِ.

بِجَلَدٍ عَميقٍ كَأَنَّهُ الكَهَنوتُ

تَتَوَتَّرُ العَنْكَبوتُ وَهِيِّ تَقيسُ الفَراغاتِ
بِوَكْرِ الضَّحيَّةِ؛
لا تُكْتَرِثُ بِعالَمِنا الضَّحِلِ،
بَلْ تُواكِبُ مِهْنَتَها عَلى مَهَلِ مَهارَةٍ تَرْتَويها.

عُبّادُ الشَّمْسِ لا يَسْتَديرُ نَحْوَ الشَّمْسِ
كَمَا نَتَوَهَّمُ،
لَكِنَّهُ يَسْتَنيرُ بِهِ،
لِيُوحِيَ لَنا وَلِلشَّمْسِ بِكَوْنِهِ يُوافي الأَمْرَ.

أَوانُ الحُبِّ
قابِلِيَّةُ القَلْبِ، غامِضَةً، كَأَنَّها بِلا مَسْعًى
غَيْرَ كَسْرِهِ.

أَجَلُّ ما أَجْني مِنْ صَمْتي
صَدى هذا الكَوْكَبِ الصّارِخِ
ضِديَّ.

وَحْيٌ حَليمٌ يَتَنَزَّهُ بِما يَكْفي

لِأُجيرَ حُدوثي بِصَريحِ حِبْري الأَكيدِ.

وَجَعٌ كَفيْلٌ،
كُلَّما رَأَيْتُ طِفْلًا يَبْكي.

قَتيِلٌ يَراهُمْ يَجْفَلونَ لِمَرْآهُ
لِيُغادِرَ عُنْفَهُمُ الجَلْفَ،
يَظَلُّ يَرْتادُ هَواءً آخَرَ لَمْ يَعْتَادُوهُ.

لِلشِّعْرِ قُدْرَةٌ عَلى التَّناهي،
قَبْلَ أَنْ تَراهُ عَيْنُ المَعْنى الَّذي تَخافُهُ.

المِلْحُ تَعْبيرُ المادَّةِ عَنْ مَدى صَبْرِها عَلى البَحْرِ.

غانْدي العاري مِنْ وَقْتِهِ،
لا يَقِلُّ عَنْ كُلِّ ذَبيحٍ اِكْتَشَفَ مَدى حُريَّةِ شَعْبٍ يَتَّسِعُ لِقَتْلِهِ.

العُشْبُ طَريحُ الرِّيحِ
كُلُّنا يَعْرِفُ ذَلِكَ؛

لَكِنَّ ما لا نَعْرِفُ عَنْهُ
أَنَّهُ مَنْ يَسْتَنْهِضُ كُلَّ هذا الفِعْلِ.

لِلشَّكِّ قَميصٌ داثِرٌ:
أَوَّلُ الخُطْوِ يَتَقَمَّصُهُ،
وَآخِرُهُ يَسْتَبيهُ.

أَفيقُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِأَرى اللَّيْلَ.

لامَني المَوْتُ عِندَما اسْتَهَمْتُ بِهِ،
لازَمَني وَأَغْمَدَني في عِطْرِ كَفَنٍ،
راحَ يَسْتَبْسِلُ كُلَّما رامَني
أَفيضُ بي.

مُذِ اسْتَكْفَيْتُ بِمَهارَةِ الفُيوضِ
وَاسْتَنَرْتُ بِمَوازينِ القُوَى
لَمْ أَعُدْ أُصْغي إلّا لِصَمْتي.

لَسْتُ شارِدَةً وَلا حَصيفَةً بِسَراياكُمْ
لِأَقْتَدَّ مِنْ لَوازِمي غَيَّةَ النَّزوعِ
يَكْفيني ما يَسْتَأْمِرُ بي.

تُنْبِتُ الأَرْضُ سِلاحَها العاريَ،
وَنَصوغُ سِلاحَنا الضّاريَ؛
هِيَ تُواكِبُ نَبْضَ الكَوْنِ
وَنَحْنُ نَتَكاسَرُ بِما تَبَقّى مِنّا.

لِلْعَنْكَبوتِ قُدْرَةٌ تَسْتَهْوي الزَّوايا،
أَقَلُّها تَشْكيلُ البَيْتِ بِحَريِرٍ ساهٍ
عَنْ هَنْدَسَةٍ لا تُساومُ تَشْريفَ نِواياهُ.

الشَّرْنَقَةُ، قَبْلَ أَنْ تُهَشِّمَ مَأْوى الحُبِّ،
تَسْأَلُ أَجْنِحَةً عُمْياءَ تَلْتَذُّ بِجُثمانٍ ضارٍ
إِلى أَيْنَ؟

تَنْظيمٌ طاغٍ

يَقْسِرُنا عَلى السُّكونِ
وَالإِلْتِجاءِ إلى مُكاسِرِ النَّفْسِ.

البِئْرُ لا يَتَجَمَّلُ بِعَذْبِ الماءِ وَقَعْرِ الطّينِ
تُرابٌ لا يُهِمُّهُ صيرورَةُ هُبوطِ الدِّلاءِ
البِئْرُ يُدَرِّسُنا مَعْنى الحَفْرِ لِمُغْتَوَى تَدْريسِنا.

آهْ، العاشِقُ رَحيقُ المُحَبَّةِ وَعِطْرُ القُبَلِ.

لِلرُّوحِ إِشْراقَةٌ يَتْقِنُها القَلْبُ،
تَشْريفٌ يَتَقَدُّ وَيَعْلُو بِنا،
لِنَعْدُوَ كُلِّيَّةِ هذا الأُفُقِ.

تأبين المحبة

لَمْ نَشَأْ أَنْ نَغْدوَ مُثْقَلينَ بِحَطامٍ أَكْثَرَ
يَصُبُّ جِهاتَهُ كُلَّها عَلى أَحْياءٍ مِثْلَنا.

مُتْرَبٌ وَثَقيِلٌ هَواءُ هَذا الحُبِّ
وَمُنْزَوٍ.

الغَرابَةُ كُلُّها في...

شدوا أقواسكم أيها الرماة

وَ..
المَسافَةُ موغِلَةٌ في الغَدْرِ
رَغْمًا عَمّا..
لَم نُقْصِدْ قَتْلَكُمْ،
فَاحتَّ تَدابيرُ الخَطايا،
وَتَعاظَمَ إثْمُ الخَلاصِ.
أَسْرِجوا جِراحاتِكُمْ بِالسَّماحِ الحَميمِ،
مِمّا تَقاتَرَ مِن جُثمانِكُمْ
سَرِّحوا السُّدودَ لِتَنْهَمِرَ...

ُصباً لم أعهدهُ ينوع لا أتذكره

في عَيْنَيْكِ أَراني،
أَرى قَدَمَيَّ المُتَعْبَتَيْنِ تَنْتَشِلانِ الوَحْلَ البارِدَ
ثِيابِيَ المَكْنوزَةَ نَحْوَ قَلَقٍ سارِي
ظِلاليَ الذّاهِلَةَ وَهيَ تَقْتَفي ظِلالي،
دُمُوعيَ المُشْتَكاةَ، المُجاراةَ مِنْ...

معطف تأسّى من شتاء تأخّر

لَم نُغادِرِ المَقهى بَعدَ،
كُنّا نَرسُمُ مَتاهاً، لِظِلالِنا المُنْسَكِبَةِ في مُحْتَمَلِ الكَأْسِ
نَرْتَشِفُ ما بَينَنا مِن هَواءٍ مُدَمِّرٍ.

بَدا عَلى قَلْبي مِثْقالٌ...