أسمى الأحوال

وَ..
المَسافَةُ موغِلَةٌ في الغَدْرِ
رَغْمًا عَمّا..
لَم نُقْصِدْ قَتْلَكُمْ،
فَاحتَّ تَدابيرُ الخَطايا،
وَتَعاظَمَ إثْمُ الخَلاصِ.
أَسْرِجوا جِراحاتِكُمْ بِالسَّماحِ الحَميمِ،
مِمّا تَقاتَرَ مِن جُثمانِكُمْ
سَرِّحوا السُّدودَ لِتَنْهَمِرَ نِوايا الجُثَثِ
اِنْتَشِلوا الأَلْواحَ مِن آَناتِ الغَرْقى
لا رَيْبَ سِوانا،
سِوى المُصْقولِ مِن فَسادِ خَبايانا
مِنْ عَثَراتِ خَلْقِنا النَّبيلِ،
فَجَرِّدوا الخُدورَ مِن أَسْرارِ أَعْذارِها
وَاغْمُرُوا الوَحْلَ النَّبيهَ بِسَرايا المَلَذّاتِ
لَنْ يَجْرِفَ الطُّوفانُ الجَديرُ،
غَيْرَ عَرايا أَقَلَّ مَوتًا مِن قَتْلانا.
دَعونا،
يا وُلاةَ الحَديدِ.
لَنْ نَأْتَمِرَ لِرَاياتٍ تَشَرْذَمُ أَرْواحَنا
لَنْ نَحْتَمِلَ أَشْلاْءً تَتَشَظَّى بِعَذاباتٍ تَرْدينا
لَمْ نَعُدْ نَقْوَى عَلى إِسْنادِ جِراحٍ لا تُقْوانا
لَمْ نَعُدْ نَأْتَمِرَ لِحُروبٍ هَشَّةٍ تَدْمي أُمَّهاتِنا
وَلا لِمَكامِنَ غَدْرٍ تُلْهِبُ ما تَعَرَّى مِن آَمالِنا
فَدَعونا..
هَكَذا نُشيعُ الرَّعْدَ الَّذي اِكْتَوَى بِفَتْوَى أَقْدامِنا.

لِخُطونا اِنْشِراخُ الحَديدِ عَلى الإِسْفَلْتِ المُدْمى
لِصَهْرِ أَنْفاسِنا أَزيزُ الزَّيْزَفونِ المُحاصِرِ
لِتَرامي أَكْتافِنا وَطْءُ حُصولِ المَثاقيلِ
لِميقاتِنا عَذَبُ جَرائِرِ مُسْتَقْبَلِنا البَتولِ
لَيْسَ أَمامَ كُرّاسِ دَرْسِنا المُوْقَرِ،
أَوْ آتونِ حَرْفِنا المُهَيْمِنِ عَلى أَقْدارِنا،
غَيْرَ هذا الرَّنينِ المُجَرَّبِ حُتوفَ المَفَرّاتِ.
أَيُّها المُتَسَلِّحونَ بِمَشْكِلِ القَتْلى،
اِسْتَديموا الفَراغاتِ لِتَنْتَهَضَ غَصْبًا عَنْ سَلالَتِها
وَدَعونا لِنَتَفَرَّجَ عَلى اِنْزِياحِ الدَّوِي تِلْوَ الدَّوِي
عَنْ وَريدٍ طَريدٍ يَتَأَهَّلُ ضِدَّ شِرْيانٍ شَريدٍ
لَيْسَ المَكانُ المُُمْكِنَ وَلا الغُبارَ الماكِنَ
لَكِنَّهُ سَلْوَ الذَّبيحِ المُتَغَرْغِرِ بِخَنْقِ دَمِهِ
المُتْقِنُ تَمامًا حَتْمَ صيرورَةِ نَحْرِهِ،
بِمُرادِ شَفْرَةٍ لا تَرُدُّ،
بَلْ بِمَكينَ سِكّينٍ لا تَسْهُو عَنْهُ.

لِذا تَقَدَّمُوا أَقْسَى الصُّفوفِ،
وَأَهِيلوا غَبْنَ الدُّروعِ،
وَ اْنزَعوا الخَجَلَ المُكابِرَ عَنْ عُنْفِ غَداراتِكُمْ
أَيُّها النُّبَلاءُ المُرْتَشُونَ بِخَبَلِ النَّياشينِ،
المُتَحَدِّرونَ مِنْ ثَكْنَةٍ خَرْساءَ،
لا تَرِثُ غَيْرَ النَّزوعِ المُقيتِ.
أَيُّها القادَةُ المُدَرَّعُونَ بِخَواتِمِ القَتْلى
وَبَنادِقِ المَفْقودينَ مِنْ شَراهَةِ الزَّنادِ
أَيُّها الفَوارِسُ المُلْتَحِفونَ بِضَمّاداتِ الضِّدِّ
اِبْتَعِدوا قَليلاً،

لِنُنيرَ المَشْهَدَ الواهيَ:
بِأَصْداءَ خَوْذٍ لا تَصْدَأُ
بِأَصابِعِ طُفولَةٍ مَبْتُورَةٍ أَدْمَنَتْ شَهْوَةَ النَّصْرِ
بِحَطامِ أُمَّهاتٍ لا يَتَضَرَّعْنَ لِمَدى الحَليبِ
بِأَنْقاضِ عَذارى يَسْتَوينَ لِلْمَحْقِ المُميتِ

بِأَرْتالِ أَشْلاْءٍ تَفْتِشُ عَنْ مَأْوًى غَيْرَ القَبْرِ
بِأَعْضاءِ بُيوتٍ تَسْأَلُ الغُبارَ عَمَّنْ كانَ
بِحَشَرْجَةِ هَتافاتٍ تَرْتَعِدُ ضِدَّ حَناجِرَ لا تَرْتَدُّ
بِجُرْأَةِ جُثَثٍ تَرِثُ ما تَبَقَّى مِنْ عِظامٍ لا تَسْتَجيرُ.
اِبْتَعِدوا..
لِنَصْفَعَ نُكوصَ القِيامَةِ بِراحَتَيْنِ مِنْ عَجينِ المَذابِحِ
صَفْعَةً لَنْ تَصْفَحَ عَنْ أَحَدٍ.
لا أَحَدَ..
لا أَحَدَ خالٍ مِنْ طَنينِ الضَّميرِ المُوْغِلِ في فَرْكِ العَقْلِ
مِنْ مَغْصٍ يُفَتِّرِكُ الكُلْيَتَيْنِ بِحَصَواتٍ تُدَوِّزِنُ الأَلَمَ
مِنْ مَرارَةٍ تُذْرِفُ الكَبِدَ بِعَصارَةٍ لا تُذيبُ شَراهَةَ الذَّنْبِ
مِنْ غُصَّةٍ تَغْتَلي بِصَرْخَةٍ لا تَتَبَدَّدُ.
لا أَحَدَ خارِجَ هذا الكَوْكَبِ،
لا أَحَدَ يَسْتَبْرِئُ مِمّا حَدَثَ
لا أَحَدَ.
كُلُّنا نَتَزَيَّنُ بِعَفونَةِ دِماءٍ تَصْطَلى بِوَقيدِ الهَباءِ المُجَرَّبِ
كُلُّنا نُرْخي مَواقيتَنا لِحُلولِ عَطَبٍ يَسْتَجْرِئُ عَلى لُجُمِ أَفْواهِنا
كُلُّنا نُواكِبُ المَقابِرَ الَّتي تَعاظَمَتْ لِيَضْمَحِلَّ التُّرابُ المُؤَجَّلُ.
تَرَجَّلوا أَيُّها الرُّماةُ المَسْلولونَ بِأَقْواسٍ لا تَهْجَعُ،
المَبْذورونَ لِمَآتِ قِيامَةٍ لَنْ تَتَأَخَّرَ ما لَمْ:
تَخْجَلِ الكَراسي وَهيَ تَتوارَثُ جُثَثًا تَتَقَلَّدُ أَعْناقَ رَعايا يَحْتَضِرونَ
تَرْأَفِ الشَّواهِدُ وَهيَ تَسْتَبِدُّ أَسْيانَةً، لِما يَتَكَسَّرُ مِنْ رُخامٍ مُقيتٍ
تَشْرَئِبِ الأَعْناقُ المُتَاحَةُ لِلشَّنْقِ في عاتِياتِ المَراصِدِ

وَتَذْرِفِ الأَيْادي المَدْفوعَةُ القَبَضاتِ زَيْفَ اِنْدِحارِها المَديدَ.
الوَطَنُ: حَبَّةُ رَمْلٍ،
تَرَيَّثوا،
تَجاهَ نَبْضِ عُنْفَوانِها قَبْلَ أَنْ تَصِلوا القَبْرَ.

لَمْ يَعُدِ الكَثيرُ أَمامَ وَرَقٍ لا يَسْتَغْفِرُ
وَلا القَليلُ أَمامَ حِبْرٍ لا يَسْتَعْذِرُ
فَشُدُّوا أَقْواسَكُمْ أَيُّها الرُّماةُ،
اِنْتَعِلوا خُطُوكُمْ الفَريدَ،
تَقَلَّدوا أَصابِعَكُمْ الفَخورَةَ بِسَباَّباتِكُمْ
وَاعْتَصِرُوا ما تَبَقَّى مِنَ العَضَلِ المُزَنَّرِ بِآهاتِكُمْ
لِتَغْمُرُوا المَرْمى الأَخيرَ بِنِبالٍ تَلاجَجَتْ ضِدَّ:
أَحْلامٍ تَنَصَّلَتْ مَوْطورَةً بِالهَزْمِ الأَكيدِ
آمالٍ تَناءَتْ لِما جاهَرَ المَيْؤوسُ مِنْها بِخَساراتِهِ الجَمَّةِ
هَزائِمَ اسْتَقَوْتْ لِما تَكَدَّسَتِ الرِّمَمُ تِجاهَ وَعودٍ تَراعَدَتْ.
اِدْلَهْمُوا،
أَتِيحُوا الفَراغاتِ لِتَنْجو مِن غَفيرِ المِنَصّاتِ
عَرِجوا عَلى لا مُنْتَهى نِواياكُمْ،
نَحْوَ ذَهابٍ آخِرَ،
ذَهابٍ لا يُعَطِّنُهُ الماضي بِافْتِخاراتِ أَمْجادِهِ
وَلا يُخْلِبُهُ الحاضِرُ بِشُرورِهِ المُنْحازَةِ
وَلا يُقَلِّبُهُ المُسْتَقْبَلُ نَحْوَ عَسيرِ اِحْتِمالاتِهِ
ذَهابٍ يَجْتَلِي مُريرَ الخَطْوِ:
بِحُبٍّ يَكيلُ عَتيدَ الحَنينِ الأَوَّلِ لِمَسْراكُمْ
بِحِبْرٍ يُجْبِرُ اليَأْسَ الصَّعْبَ عَلى التَّنَحِّي القَديرِ
بِغَمْرٍ يَضْمِدُ الكَوْكَبَ بِفُيوضِ الحُقولِ
بِخِفَّةِ المَوْجِ المُشْتَغِلِ عَلى وَفيرِ البَحْرِ
بِأَريجِ النّارِ المُضاري حِكْمَةَ الفَحْمِ

بِعِطْرِ الأُمومَةِ السّاكِبِ أَوانَ الطِّفْلَةِ
بِرَواجِ التُّرابِ المُنْتَعِلِ دَيْموُمَةَ المَفْرِ
بِمِلْحِ التَّعَبِ المُتَوَسِّدِ آَناتِ النّاسِ
بِأَزيزِ الزَّمَنِ النّازِعِ مِنْ آَهٍ حَناياكُمْ
صَعْبِ حَشاياهُ.
شُدُّوا أَقْواسَكُمْ أَيُّها..
لِتَغْسِلُوا المَذابِحَ مِنْ حَشَرْجَةِ الرِّماحِ
بِصَفْوِ نِبالٍ كَالصَّوْتِ تَنْهَضُ عالِيًا
كَالحَرْفِ تَرْهَجُ في مَهَبِّ الرُّؤى
كَالحِبْرِ تُنيرُ مُتَقَدَّ هَذي المُتاهاتِ.
وَ..
دَعونا،
أَمامَ المَرْمَى العَنيدِ نَتَنَمَّرُ بِذاكِرَةٍ لَنْ تَسْهُوَ
عَنْ كُلِّ سَهْمٍ عَتيدٍ،
لَمْ يَنْدَفِعْ.

تأبين المحبة

لَمْ نَشَأْ أَنْ نَغْدوَ مُثْقَلينَ بِحَطامٍ أَكْثَرَ
يَصُبُّ جِهاتَهُ كُلَّها عَلى أَحْياءٍ مِثْلَنا.

مُتْرَبٌ وَثَقيِلٌ هَواءُ هَذا الحُبِّ
وَمُنْزَوٍ.

الغَرابَةُ كُلُّها في...

ُصباً لم أعهدهُ ينوع لا أتذكره

في عَيْنَيْكِ أَراني،
أَرى قَدَمَيَّ المُتَعْبَتَيْنِ تَنْتَشِلانِ الوَحْلَ البارِدَ
ثِيابِيَ المَكْنوزَةَ نَحْوَ قَلَقٍ سارِي
ظِلاليَ الذّاهِلَةَ وَهيَ تَقْتَفي ظِلالي،
دُمُوعيَ المُشْتَكاةَ، المُجاراةَ مِنْ...

معطف تأسّى من شتاء تأخّر

لَم نُغادِرِ المَقهى بَعدَ،
كُنّا نَرسُمُ مَتاهاً، لِظِلالِنا المُنْسَكِبَةِ في مُحْتَمَلِ الكَأْسِ
نَرْتَشِفُ ما بَينَنا مِن هَواءٍ مُدَمِّرٍ.

بَدا عَلى قَلْبي مِثْقالٌ...

نـبـضُ الـكَـوْن

أيُّها المَوْتُ،
آنَ لَكَ أَنْ تُصْغيَ:
أَهْدِرْ جُفوني لِأَراني،
قَبْلَ أَنْ تَراني لَكَ.

مُثْقَلٌ بِمَكينِ الحَجَرِ،
وَمَعَ ذَلِكَ يُديرُ حُجَّةَ الهَواءِ.

مَلَكوتٌ يَتَنادَه بِشَريعَةِ...