فوزية السندي قبل أن الآن

قبل أن أراني

رمل يبحر
ممسوس بملوحة أشرعة تنيب القوارب مرادها
شواطئ تتبعثر ويابسة تتسع لتجابه المدن
وطن يبحر في كل روح تنتوي سكناه
بيوت وتعاريج أزقة ماكرة
تخبئ أسرارها وتلغي أسوارها
لتضمد بصمات طفولة خافتة ولاتزال

أمومة العمر
رائحة الشواء في دروب العودة من درس واهم
رفة التحايا المرسلة على عواهن تتوق لكل قلب
شيخ يدحرج ظله وعباءته وما يملك من صبر
جدات تأخرن في العمر عن عمد
صبية يطارحون العبث
غبار دائم
صيف سيد
وحب يتلفت قبل أن يزيح اللفافة عن قلبه

وطني عطر ذاكرة تسمو
سبحة أبي وقلادة أمي
صياح أخوتي ودماثة بيتي
حنايا قلبي وحنو حديقتي
نخلة لا تبوح بظلها إلا لي

وطني آه الزفير الرائج في الصدر
ترف النخيل في أماسي تمسّ القلب
غترة بيضاء تتهادى وعقال يلتف بظلمة الممر
صندل رائج ورنين أساور تحتفي بالحب
عباءة لامعة وظلال مموهة
صياح باعة يجولون الفراغ تلو الفراغ
ظهيرة لا تهدأ ولا تنام أمام طفولة تلكز الغياب
دانات صقيله بصبر غاصة ينسجون الصعب
لآلئ ثرية بمجد غابر
سفن متراصة تبحر على مهل
غناء ممدود وموج يموج
قسوة حناجر تصدح الآه لأفق لا يرى البحر

كما أحبها
تبحر نحوي وترمق قلبي
تـأسرني بحربة بحرها وسلام رملها
بهدوء ما مضى من عمري
وما تبقى من قلبي

فوزية السندي

الخالد

بدءُ الوميضِ المتألّقِ والنادرِ من الملامحْ
العجولةُ وهي ترتسمُ في بياضٍ ناصعْ
طفلٌ مغايرٌ في كلِّ شيءْ
مرحٌ ولحوحٌ وفاتنْ
يهوى ويغامرُ بقلبه طيلةَ...

الوليد

حبي له مختومُ بنبضٍ قديمْ
مذ احتواه بيتُ دمي ورقّق الهواءُ القليلْ
محتميًا بي، ممزوجًا بعطايا روحي
مذ شاهدته يحبو بلطفْ
مذ عانق أصابعي...

اليوسف

نورُ الحكمةِ مزدانةٌ بمصابيحَ ومشكاةٍ منيرةْ
طفلٌ سخيٌّ بصمتٍ ينظرُ لكلِّ بعيدْ
يتحفني بحضوره المتألّقْ
كملاكٍ ينيرُ هواءَ اللهِ بنقاوةِ حبٍّ جليلْ
اليوسفْ
نعمةٌ تراخت...

فقدك يغمر حبري

كرم الأمومة وهي تنثر الحب لصغار يحتمون بها
جلال الأم وهي تطوي الثياب وتنشر المبتل منها
تغمر أجنتها بدفء جناحيها آخر كل...

كما أحبُّها

رملٌ يبحرُ
ممسوسٌ بملوحةِ أشرعةٍ تُنيبُ القواربَ مرادَها
شواطئُ تتبعثرُ ويابسةٌ تتسعُ لتجابهَ المدنَ
وطنٌ يبحرُ في كلِّ روحٍ تنتوي سُكناهُ
بيوتٌ وتعاريجُ أزقّةٍ...

لأغادر قلبي

إلى شاعرة أتلفت روحي
إيميلي ديكنسون

قلتِ:
“أنا لا أحد
هل أنت لا أحد أيضاً”

ما أقساك علينا
وأنتِ ترتبين الفراغ...