فوزية السندي قبل أن الآن

قبل أن أراني

أميرةُ القلبِ وهو ينهضُ نحوَ الحبِّ
راعيةُ الحكمةِ وهي تمضي بالحياةِ
أحببتُكِ قبلَ وبعدَ موتِكِ
يا صديقةَ روحي وحديقةَ ذاكرتي
يا رفيقةَ عمري وهو يتهادى نحوَكِ

مذْ رأيتُكِ تقرئينَ كلَّ كتابٍ
تمسكينَ يدي لنعبرَ معًا طرقَ الحياةِ
لنرى كلَّ حفلٍ يُبهجُ طفولتي
كما أراكِ الآنَ
وأنتِ تضمّينَ إخوتي بقلبِكِ الرهيفِ
وتسردينَ حكاياتِكِ المفرحةَ
كلُّ ليلٍ لا نراهُ إذ نراكِ تضحكينَ معنا
وتبدّدينَ الظلامَ بضوءِ نبضِكِ

أمينةُ
سيرةُ ذاكرتي معطّرةٌ بصوتِكِ
يا ملاذَ الطفولةِ ومرحَ الصِّبا
يا لمسةَ الحنانِ الدائمِ يا أختي
كنّا نتحلّقُ حولَكِ ونُصغي لكلماتِ روحِكِ
نقتفي خطاكِ وجرأةَ وعيِكِ النبيلِ
كلَّ رحلةٍ للقاهرةِ تجتازينَ معنا
لذّةَ المغامرةِ واكتشافَ دورِ العرضِ والمكتباتِ
حيثُ متعةُ الذاكرةِ التي لا تكفُّ
عن تهجّي ما مضى من وقتٍ معكِ
كنتِ جوهرةَ أحلامِنا وطفولةَ ماضينا
وملاذَ حلمِنا النبيلِ

أمينةُ
آخرَ مرّةٍ رأيتُكِ فيها
كنتِ تودّعينَ قلبي بهمْسِكِ وصمتِكِ العميقِ
كنتُ أحدّقُ في قدرتِكِ على مغادرةِ الحياةِ بهدوءٍ
هدوءٍ يعرفُكِ
يا امرأةً للمُدهشِ دومًا

غادرتِ
كشمعةٍ تناهتْ بوميضٍ خافتٍ
يكفي لتُشعلَ في قلوبِنا معنى الحياةِ

الخالد

بَدءُ الوَميضِ المُتألِّقِ وَالنّادِرِ مِنَ المَلامِحْ
العَجولَةُ وَهي تَرتَسِمُ في بَياضٍ ناصِعْ
طِفلٌ مُغايِرٌ في كُلِّ شَيءْ
مَرِحٌ وَلَحوحٌ وَفاتِنْ
يَهوى وَيُغامِرُ بِقَلبِهِ طويلَةَ...

الوليد

حُبّي لَهُ مَختومٌ بِنَبضٍ قَديمْ
مُذِ اِحتواهُ بَيتُ دَمي وَرَقَّقَ الهَواءُ القَليلْ
مُحتَمِيًا بي، مَمزوجًا بِعَطايا روحي
مُذ شاهَدتُهُ يَحبو بِلُطفْ
مُذ عانَقَ أَصابِعي...

اليوسف

نورُ الحِكمَةِ مُزدانَةٌ بِمَصابيحَ وَمِشكاةٍ مُنيرَةْ
طِفلٌ سَخِيٌّ بِصَمتٍ يَنظُرُ لِكُلِّ بَعيدْ
يَتحَفُني بِحُضورِهِ المُتَأَلِّقْ
كَمالَكٍ يُنيرُ هَواءَ اللهِ بِنَقاوَةِ حُبٍّ جَليلْ
اليوسُفْ
نِعمَةٌ تَراخَت...

فقدك يغمر حبري

كَرمُ الأُمومَةِ وَهي تَنثُرُ الحُبَّ لِصِغارٍ يَحتَمونَ بِها
جَلالُ الأُمِّ وَهي تَطوي الثِّيابَ وَتَنشُرُ المُبتَلَّ مِنها
تَغرَقُ أَجِنَّتَها بِدِفءِ جَناحَيها آخِرَ كُلِّ...

كما أحبها

رَملٌ يَبحَرُ
مَمسوسٌ بِمَلوحَةِ أَشرِعَةٍ تُنيبُ القَوارِبَ مُرادَها
شَواطِئُ تَتَبَعثَرُ وَيابِسَةٌ تَتَّسِعُ لِتُجابِهَ المُدُنَ
وَطَنٌ يَبحَرُ في كُلِّ روحٍ تَنتَوي سُكْنَاهُ
بُيوتٌ وَتَعاريجُ أَزِقَّةٍ...

لأغادر قلبي

إِلى شاعِرَةٍ أَتلفَتْ روحي
إيمِيلِي دِيكِنسون

قُلتِ:
“أَنا لا أَحَدٌ
هَل أَنتَ لا أَحَدٌ أَيضاً”

ما أَقساكَ عَلَينا
وَأَنتِ تُرَتِّبينَ الفَراغَ تِلوَ الفَراغِ...