فوزية السندي قبل أن الآن

قبل أن أراني

نورُ الحكمةِ مزدانةٌ بمصابيحَ ومشكاةٍ منيرةْ
طفلٌ سخيٌّ بصمتٍ ينظرُ لكلِّ بعيدْ
يتحفني بحضوره المتألّقْ
كملاكٍ ينيرُ هواءَ اللهِ بنقاوةِ حبٍّ جليلْ
اليوسفْ
نعمةٌ تراخت في حضني ذاتَ يومْ
ملفوفًا ببياضِ قطنٍ مذهولْ
يراني أراه فيبتسمْ
منتهرًا عضلاتِ قلبي لزفيرِ الآهْ
للجمالِ الناهبِ بصري
الهادئِ كنسيمٍ باردْ
الشغوفِ بالقراءةِ والحركةِ والبدنِ الفتيّْ
كلما طال وترامت ظلاله في بيتِ قلبي
كلما قلتُ:
يا اللهْ
هل أحتملُ حضورَ كلِّ هذا الجلالْ

يمشي كغيمةْ، يجلسُ كغصنٍ طريّْ
يضحكُ كنهرٍ متلألئٍ ويهزُّ الهواءَ حولي
لا أراهُ إلا نديًّا ومعطّرًا ومبتهجْ
يسردُ يومه وأنا أراعي الدمعْ
وما تحدّرَ من آهاتِ قلبي
أيها اليوسفْ

الخالد

بدءُ الوميضِ المتألّقِ والنادرِ من الملامحْ
العجولةُ وهي ترتسمُ في بياضٍ ناصعْ
طفلٌ مغايرٌ في كلِّ شيءْ
مرحٌ ولحوحٌ وفاتنْ
يهوى ويغامرُ بقلبه طيلةَ...

الوليد

حبي له مختومُ بنبضٍ قديمْ
مذ احتواه بيتُ دمي ورقّق الهواءُ القليلْ
محتميًا بي، ممزوجًا بعطايا روحي
مذ شاهدته يحبو بلطفْ
مذ عانق أصابعي...

فقدك يغمر حبري

كرم الأمومة وهي تنثر الحب لصغار يحتمون بها
جلال الأم وهي تطوي الثياب وتنشر المبتل منها
تغمر أجنتها بدفء جناحيها آخر كل...

كما أحبها

رمل يبحر
ممسوس بملوحة أشرعة تنيب القوارب مرادها
شواطئ تتبعثر ويابسة تتسع لتجابه المدن
وطن يبحر في كل روح تنتوي سكناه
بيوت وتعاريج أزقة...

كما أحبُّها

رملٌ يبحرُ
ممسوسٌ بملوحةِ أشرعةٍ تُنيبُ القواربَ مرادَها
شواطئُ تتبعثرُ ويابسةٌ تتسعُ لتجابهَ المدنَ
وطنٌ يبحرُ في كلِّ روحٍ تنتوي سُكناهُ
بيوتٌ وتعاريجُ أزقّةٍ...

لأغادر قلبي

إلى شاعرة أتلفت روحي
إيميلي ديكنسون

قلتِ:
“أنا لا أحد
هل أنت لا أحد أيضاً”

ما أقساك علينا
وأنتِ ترتبين الفراغ...