أرى البحر
مرتدياً قميصك الروح
مهرولاً نحوي بأمواجه العجولة
منتهياً عند قلبي
لأراك
أرى الموج المتماوه بأفق يديك
وهي تحتضن أصابعي سراً
كأنها خلسة تفتش عنك
يا صاحبي تعب الحب
وهو يرمق ظلالنا الخفية على الرمل
تعب من شدة خفاء النبض وقسوة الخفق
من قدرتك الجليلة على نحت روحي
من عينيك الغائرتين في صدى أمسي
من همسك مختلياً بحدود تبدو للحب
من كل شيء منك
كأنك تمضي نحوك
يامن كالبحر لا يُرى البحر دونك
لأراك أنهض من عرش الشعر
وأبدأ طقس القتل برأفة الموت
أهز الحرف تلو الحرف ليترنم بأسى القلب
أُقبلُ الورقة وأبلل الحبر بدمع قديم
وأُقبلُ نحوك
لأراك كأنك تتهيأ لصارية تبدو للصوت
قبل عصف الصمت
هكذا أحتاج البحر
دمت أمتشق الرمل
حافية ومتلاهية بأفق لم ينضج بعد
أخفي الأصداف الملولة وأصادق الصبر
لعلك تمشي أو تتأخر
تمتد أو تتحول
أي حديث تخفيه النفس في الكأس
أي مرارة تخدع عذب الفقد
أي غرق سينجو
أي حب يتشيأ
أي شأن يحدث
الآن
قبل البحر
تلك التي أحبها
لها
لطفلة تتعثر بعتبات البيت
لصبية تغار من شعرها
لامرأة تظلل قلبها بالحب
لأم تلعب مع عيالها
لشاعرة ترحم الحرف
لفوزية
تلك التي أحبها
دموع طفلة تتجاور...
ضحيةُ العيدِ الأوّلِ
عندما كانوا يجرّونه وسطَ صريخِ إخوتي
شممتُ رائحةَ فروتِه المتعرّقةِ بماءِ الهلعِ
لم أقدرْ على إغماضِ قلبي
عن منظرٍ يسيلُ له الألمُ
في البدءِ...
فوزية
رفيقة روحي
بك امتحن الحياة ولا أكاد أعرفك
كلما تلاشيتِ دوني دنوتُ مني
تفهرتُ بملامح تنبئ وتتوسى وتغيب وتسألني
أحببتك مذ تشيئتُ بك حرفاً...
لا تخطئ القلبْ
رجوتك منذ حب بعيدْ
وتسلقت ظل الوقت كلهْ
لأثبت لك ما بينناْ
قلت لي
أراك في عيني
فرأيتك ترنو
وترنو لحب يراكْ
أيا قلبي قلت لك...
نصيبُ الأُمِّ
لا يُقدَّرُ بمِكيالٍ
لا يُعرَفُ له ثِقلٌ أو امتدادٌ ليُقاسْ
رائحةُ ثوبٍ، رطوبةُ حِضنٍ، الغريبُ من الظلالْ
لصوتِها ترجيحُ الأسى عندما تصمتْ
ولصمتِها...