حَدَّقتُ
أَبصَرْتُ مَتاهاً يَغوي
فَأَتَيتُ الجَمرَ
أَشعَلْتُ كَلاماً مَغلولاً
وَالخَطوَةَ ناراً
لا تَدهَشْ
حَمَلَقتُ بَعيداً
الجَمرَةُ في كَفي طَريقٌ
الوَهِجُ تَيهٌ وَقَلبي الوَجَعُ
طِفلٌ، أَبصَرْتُ حَدَّ الذَّهولِ
لأَرتابَ حَدَّ الغَرابَةِ
لا تَجزَعْ
كُنتَ غَريباً، رَأَيتُ
جَناحاً دَمي رايَةَ اللَّيلِ تَمشي مُذهولَةً
وَصَدري مَرايا
لِشَعبي شَظايا أَرَقُّها الوُقوفُ
لا تُبصِر، أَبصِرْ تَيهاً
قَدَرٌ يَغرَقُني وَيُحَرِّضُ أَطرافي لِلَهو
وَيَغوي الجِنانَ
أَمتَطي صَهوَةَ اللَّغوِ وَأَمشي
لَثغَةَ طِفلٍ تَفتَحُ المَيلادَ
وَطَنٌ، أُمٌّ
هَذا الرُّعبُ، هَذِهِ الأَرضُ الغَبراءُ
مِحرابُ البَحرِ المُعشوقُ
رِماحُ النَّخلِ العاشِقُ
حَشرَجَةُ العَرقِ النّازِفِ
وَ
كَلِماتٌ تُفزِعُ حَدَّ الأغماءِ
أَجِيءُ خَجلاً
لا تَغفو
طُرُقاتٌ في داخِلي
تَسقُطُ جَزَعَ الطِّفلِ المُوغِلِ فيّ
طِفلٌ بَصَّرَني
يُشعِلُ الكَلِماتِ المَغلولَةَ
طُرُقاتٌ تَغرَقُني بِالضَّوءِ
وَيُذهِلُ
هَذا الصَّوتُ السّاكِنُ فيّ
المُتَحَرِّكُ فيكُم
وَالمُتَأَجِّجُ
يَجرَحُكُم وَيُولولُ يَقرَعُ كُلَّ الأَسماءِ
صَوتٌ يَتَفَرَّسُ في التَّيهِ المُذهِلِ
يَخلَعُني مِن عَتَباتِ الرُّعبِ
فَأَبصُرُ كَالأَعمى المُعتَلِّ طَريقاً
يَهوي
وَطَريقاً يَطرُقُ أَجراسَ النَّورِسِ في القَلبِ
فَأَحتَارُ
طُرُقٌ أَم طَريقٌ
هَذا الوَلهُ الشّائِكُ
غَيمٌ أَم غَدرٌ
هَذا التَّيهُ الخالِقُ
أَحتَارُ
فَتَجورُ بي الكَلِماتُ وَتَلوي قَبضَتَها
وَتَهيمُ
أَهلَعُ مُرتاباً في طُرُقٍ أَختازُ مَمرّاتٍ تَتَلوى
الكَلِماتُ الأَفعى تَنفُذُ في الوَجَعِ الطِّفلَ
كَفتيلٍ
اِستَلَّ بَكارَةَ أَيّامي
أَحلُمُ
حَرفاً، نَصلاً يَنسِلُ يُؤرِقُني
يورِقُ رَيفاً في وَطَنِ القَلبِ
وَيَمضي في الدَّفقِ
فَأَختارُ
طَريقاً يَطرُقُ لِلَهَمسِ مِناخاً
فَأَحَدِقُ ثانِيَةً في الحُلمِ
وَأَحتَارُ
احتفالات الجسد
لَا تَشهَق في حُضورِ الجَنازِ المُهيَّأِ لِلعُرسِ
هَذِهِ نارٌ تُفضِحُ العائِلَةَ في اِحتِمالاتِ الرَّمادِ
فَهَرولتُ المَداخِلَ
رُبَّما قَتَلٌ راجِعٌ مِن جَحيمِ المَآتِمِ
رُبَّما قَتَلٌ تَسَرْبَلَ في شُقوقِ الخَوفِ
وَاختَرتُ المَديَنَةَ
رُبَّما رَنينٌ يَصدَعُ الجَماجِمَ قَبلَ أَن يَحرُثَها المَدُّ
أَو تَجعو لِجَسارَةِ الطُّوفانِ
رُبَّما
في رَصيفٍ كَالرَّبدِ التَقَينا
سائِلاً حَمى المَسافَةِ
أَن يَكونَ لِلَقَمَرِ شِراعٌ مِن فِضَّةِ الشُّهُبِ
لِلغَيمِ أُرجوحَةٌ مِن زَبَدِ...
النورس
صَريعاً يَعدو
صَديقاً كَمَوتٍ بَطيءٍ
تَناثَرَ وَاستَباحَ الفَراغَ
لَيسَ ظِلّي هَذِهِ المَقبَرَةَ
لَم تَكُن جِراحي لأَقرَأَ
إِنَّها خَفَقَةُ المِقصَلَةِ
اِنهالَ كَالرُّمحِ
غَطَّى المُناديلَ في اللَّيلِ بِالدَّمِ
وَعَرى شِتاءَ البِلادِ الحَزينَ مِنَ الصَّمتِ
كَأَنَّ المَطَرَ
زَخّاتُ جَمرٍ تَصوغُ القَصيدَةَ
وَالبَحرُ شَيخٌ يُجَرجِرُ أَحلامَنا
في لُغاتٍ تَسيرُ وَتُوقِظُ حَمَّى السَّفَرِ
رَأَيتُ الصَّوتَ جَناحاً
وَاللَّيلَ خَيلاً
وَالحَجَرَ الحُكمَ الجالِسَ عَوسَجاً
وَالسَّيفَ قَيداً يَحرُسُ الوَطَنَ
طِفلٌ، وَردَةٌ
وَالسِّجنُ ساحَةُ الوَقتِ
نَهَدٌ،...
وقت للقصيدة
أسرَجتُك لَيلاً مُطَهَّمَةً بِالخَبَايا وَجَذوَةِ الخَطيئَةِ
لأرى حَوافِرَ الرِّيحِ بَرقاً أَرَاها تَشطُرُ في دِماءِ الخَليقَةِ
اِقترابٌ وَغُربَةٌ مُنذُ البَدْءِ
غَزالَةٌ تَفرُّ نَحوي
حافِلَةً بِأُحجِيَةٍ تَتَهَيَّأُ
فَاحتَمَلتُ
كانَ فَضاءُ القَصيدَةِ جُبّاً
مَقرُوءاً بِأَصداءِ المُذهِلِ
وَاللَّيلُ يُفضِحُ أَسرارَ الحِبرِ وَيَستَديرُ
ما مِن وَحدَةٍ إلّا وَتَشُدُّ الصَّوتَ سَجّادَةً
أَمعَنتُكَ في بَياضِ الشُّقوقِ عُشباً
وَانحِداراً يُفضي إلى خَندَقِ الكَلِماتِ