مِمَّنْ تَخافينَ
مُسْرِعَةً تَقْذِفينَ العَتَباتِ بِقَدَمَينِ أَصْغَرَ مِن خُطاها
تُدَحْرِجينَ السَّلالمَ نَحوَكِ حَتّى تَدْنو رائِحَةُ النَّوْمِ
وَ.. تَسْتَلُّ جَسَدًا راعِفًا كَغُصْنِ عُصْفورٍ
لِمَنْ يَقْرَأُ المَساءَ ضَبابَ النَّوافِذِ
لِيَراكَ مُنْزَوِيَةً
تَرْتَقينَ الفَراغَ بِأَصابِعَ كَسولَةٍ
تَنْحَتِينَ الهَواءَ بِصَعْبِ الشَّهيقِ
لِيَشْفىَ مِن سَأَمِ اِنْحِسارِكِ الوَحيدِ
لِمَنْ تَرْسُمينَ مُلَطَّخَةً بِحَريقِ الكَلِماتِ
أَمامَ وَرَقَةٍ تَعْلُو وَتَهْبِطُ
كَفَراشَةٍ يَتيِمَةٍ تَنْحازُ
لِوَرْدَةٍ تَحْتارُ لِتُفْشي رَحيقَ النّارِ
لِمَنْ تَرْفَعينَ الغِطاءَ قَليلاً
حينَ تَكْبو مَمَرّاتُ النُّعاسِ عَلى يَأْسِ بابِكِ
حينَ يُخَيَّلُ إِلَيْكِ أَنْ هَمْسًا بِشَراهَةِ الحُبِّ يَغْتَرِفُكِ
حينَ يُثابِرُ الخَدَرُ اللَّعينُ عَلى رَهْنِ جَفْنَيْكِ
حينَكِ تَنْهَضينَ وَتُغْلِقينَ اللَّيْلَ
لِمَنْ يَنْهَدِلُ غافٍ شَعْرُكِ
حَوْلَ كَتِفَينِ ساهِمَينِ
كَأَنَّهُ العاشِقُ
وَهُما رِئَتَيْهِ
لِمَنْ تَمْشينَ وَتَهْلَعينَ وَتَضْحَكينَ
وَتَحْلُمينَ وَتَبْكينَ وَتَنْحَدِرينَ
وَتَتَنْكَسِرينَ وَتَنْهَدِرينَ
لِمَنْ كُلُّ هذِهِ الشِّراكِ
الَّتي لا تَهابُ سِواكِ
لِمَنْ أَزْرَقَ الثَّوْبُ الدّائِخُ كَسَريرِ البَحْرِ
عَلى عَجَلٍ تَقَعينَ فيهِ
وَ دُونَما تَرَيُّثٍ
تَرْتَدينَ ما يُشْبِهُ الدَّمَ لَو ماتَ
ما تَعْرِفينَ إِنَّهُ الحِبْرُ لَو تاهَ
هَلْ جَسَدُكِ قارِبٌ مُنْذورٌ لِلْبَوْحِ
أَو قَبْرٌ مَأْواهُ المَوْجُ
لِمَنْ تَدْفَعينَ النَّبْضَ عالِيًا
كُلَّما شارَفْتِ بِعَيْنَيْكِ مَلامِحَ تَقْذِفُ القَلْبَ
بِبَهْجَةِ السَّهْمِ مِن قَوْسٍ لا يَهْجَعُ
لِتُقْتَلينَ لَحْظَةً ثُمَّ تَعاوِدي النَّظَرَ
لِيَكونَ القَتْلُ الأَخيرُ نَصيبَكِ الأَبْكَمَ
لِمَنْ كُلُّ هذَا الخَنْقِ
وَ الهَواءُ يَصُبُّ الزَّفيرَ
لِتَحْتالينَ بِوَداعَةِ الدُّوارِ
أَنْتِ وَ مَسْراهُ المُباغِتُ
وَ نَفْضَةٌ تَخْلَعُ الوَريدَ
لِمَنْ ما يَعْتَريكِ
لِغِيابِكِ حُضورُ العَنادِلِ
وَ هِيَ تَسْكُبُ اللَّحْنَ عَلى هَديرِ العَواصِفِ
مُشَحَّنَةً بِوَثيرَةِ عَصَبٍ أَقَلُّ القَوْلِ عَنْهُ
صَريعُ الوَتْرِ
لِغُرْفَتِكِ وَميضٌ جائِرٌ يَعْرِفُ أَنَّكِ:
لَنْ تُضِيئي إِنْ لَمْ يَصْمُتْ
لَنْ تَتَدَلَّهي إِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ مُشاغَبَةِ حَنُوِّكِ
لَنْ تَسْكُني عِقابَ الطّاوِلَةِ
لَنْ تَمْتَحِني جُرْأَةَ الوَريقاتِ القَليلَةِ
ما تَبَقّى لَكِ مُنْذَ جَريمَةِ البارِحَةِ
لَنْ تَقْطَفي ظِلالَ القَلَمِ وَلَنْ تُعْلِني الأَلَمْ
سَوْفَ يَصْدَأُ قَلْبُكِ إِنْ لَمْ
يَكُفَّ هَديلُ الهَواءِ قَليلاً عَنْكِ
أَعْرِفُكِ مُنْذُ امْرَأَةٍ تَلْتَاعُ بِتَجْوالِ زَمانٍ يُشْبِهُكِ
حينًا تُغْلِقينَ حَنينَ النّافِذَةِ
وَ أُخْرى تَكْسِرينَ مُراوَغَةَ المِرْآةِ،
كَذَلِكَ كُنْتِ تُفاجِئينَ ثَراءَ السَّجّادَةِ
بِخَطْوٍ مُريبٍ لِحُزْنٍ لا أَفْهَمُ مِن رُعْبِهِ شَيْئًا
تَخْتارينَ كُرْسيًّا شَرِسًا لِتُبْلِغيهِ ما يَخْطِفُ صَوْتَكِ،
وَ عِنْدَما تَبْلُغُكِ فِراسَةُ النَّوْمِ
تَسْتَرْسِلينَ لِحِكْمَةِ السَّريرِ
لِمَهَبٍّ لا يَنْتَهي، ريشُهُ الوَحيدُ بَوْحٌ لا شَريكَ لَهُ
أَسْأَلُكِ، أَيَّتُهَا المَرْأَةُ يا صاهِرَتي
لِمْ أَنْتِ بارِقَةً هَكَذا كَشَمْعَةٍ تَسْتَسِيغُ غَمْرَ الدَّمْعِ
لِمْ أَنْتِ هالَةً صَغيرَةً تُرافِقُ نَعيمَ الظَّلامِ
لِتَرْمُقِي الآخَرينَ كَأَفاعٍ تَنْسَرِحُ بَعيدًا
عَنْ جَمْرِ غَدْرِها الذّاهِبِ نَحْوَكِ
أَفاعٍ تَنْدَفِعُ كَحَبّاتِ مَسْبَحَةٍ سُلَّ مِنْها النَّسْغُ
وَ تُحْدِقُ في نَوْمِكِ
هَلْ كَثيرٌ عَلَيْكِ غَفْلَةٌ تَطُولُ أَمْ قَليلٌ غَفْوٌ يَجورُ
لَسْتُ أَدْري
أَشْعُرُ بِحاجَةٍ لِمُُنادَمَةِ صَمْتٍ يَشِيخُ
دَهْرٌ فاضَ بِهِ الصَّدْرُ وَلَمْ يَخْسَرْ نَرْدًا يُغْرِيهِ
قَدَرٌ مُحْتَمَلٌ:
بِشَفَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ كَقَبْضَةٍ تُبالِغُ في قَسْوَتِها
وَجْهٌ هائِمٌ يُغالي بِغِناءِ الوَحْشَةِ
وَ أَنْتِ
مَضْمُومَةٌ كَحَبْلٍ يَتَهادى وَظَمَأُ بِئْرٍ يَتَقَدَّمُ
مُوارِبٌ وَمُثْقَلٌ، هذَا الخَشَبُ المَحْفورُ بِنَعْشِ البابِ
تَدْخُلينَ فيَنْزَعُ الحائِطُ المُكَبَّلُ بِهِ
تَخْرُجينَ فيَذيبُ عِطْرُكِ لِفَقْدِ أَلَمٍ بِهِ
مُوارىً وَمَفْتولٌ في آنٍ
بابٌ لَيْسَ أَكْثَرَ
وَ يَعْرِفُكَ أَكْثَرَ مِمّا يُخْفي عَنْكِ
حارِسُ نَوْمِكِ المَصُونِ بِهَلَعِ الطِّفْلَةِ
جابي عِداءِ الكِتابَةِ حينَ تَسْتَعْصي
مُؤَلِّهُ اِنْسِيابِكِ الحَذِرِ وَنَهْيِكِ المُبَجَّلِ
خائِفٌ عَلَيْكِ مِن صَعْقَةِ اِنْغِلالِهِ الأَليمِ
كُلُّ غَضَبٍ يَهُمُّ بِحَنُوِّ العَدُوِّ
هُوَ البابُ وَمَنْ سِواهُ
خَفيرُ حِمايَتِكِ وَالمِفْتاحُ يُصافِحُ قُفْلًا يَسْخَرُ
واهِبُ غُرْفَتِكِ البَتُولِ طُيوفَ العائِلَةِ
تابوتُ يَوْمِكَ الهَرِمِ
عَريفُ عُزْلَتِكِ
وَ وَحْدَكِ شَأْنَ الفَقيدَةِ
لا تَلْتَفِتينَ لِشَجَرٍ يَحْيا عَلى مَداخِلِ عُمْرِكِ
لا تَنْتَبِهينَ لِرَعْدٍ يُزِيحُ الهَواءَ عَنْكِ
لا تَغْفِرينَ لِوَرَقٍ يَطيلُ ارْتِعادَ مَوْتِكِ
لا تَعْرِفينَ أَيْنَ أَنْتِ
هَلْ أَعْرِفُ
امْرَأَةً تَحْذِفُ غَفْلَةَ الحَياةِ بِحَصى كَلِماتٍ لا تُصْغي
لِتَرى نَهْرَ الرُّوحِ يَتَّسِعُ
في مَهَلِ مِياهٍ لا تُخْطِئُ ما تَراهُ
مِمَّنْ تَخافينَ
هَلْ أَنْتِ
رجفةٌ تلي اليدْ
للحياةْ
لتبدو أقلَّ قسوةْ
يا زينةَ الليلْ
يا كنزَ الشفتينِ المؤجَّلتينْ
لمَ لا تهبطينَ كالسرْ
من عليائكِ المزدهاةِ بوابلِ الدمعْ
لمَ لا تشهقينَ مرّةً واحدةْ
وأنتِ...
لا تلم أحداً
مِن غَيرِكَ يَثقُ بِغَدْرِ الغَيمِ
مِن غَيرِكَ يَنحَسِرُ، هَكَذا، بِلا مُبَرِّرٍ
مِن غَيرِكَ يَفقِدُ نَعْلَيْهِ خارِجَ البابِ
مِن غَيرِكَ يُفَسِّرُ بَرْدَ الوَرَقِ...
ليلُ الوحيد
تيمّمَ قبلَ ذهابِها
تاركًا شيئًا من العطرِ
تأمّلَ غيابَها اللاهبَ
متشحًا بنعيمِ رداءٍ يلفُّ الغافي منها
مخملٌ ينتحرُ صوبَ الأناملِ
شفيفُ رونقٍ يرتديها
تيتّمَ
لتأتي طافيةً...