بَدءُ الوَميضِ المُتألِّقِ وَالنّادِرِ مِنَ المَلامِحْ
العَجولَةُ وَهي تَرتَسِمُ في بَياضٍ ناصِعْ
طِفلٌ مُغايِرٌ في كُلِّ شَيءْ
مَرِحٌ وَلَحوحٌ وَفاتِنْ
يَهوى وَيُغامِرُ بِقَلبِهِ طويلَةَ الحُبْ
عِندَما اِحتَضَنتُ روحَهُ لأوَّلِ وَهلَةْ
رَأيتُ أَجمَلَ عَينَينِ تَرمِقانِ روحي
فَبَكيتُ مِن رَهبَةِ الحُبِّ الَّذي طَغى
واكَبتُ صُعودَهُ إلى غايَاتٍ بَعيدَةْ
كادَ يَتَسَلَّقُ كُلَّ موجٍ يَتَقَدَّمُ نَحوَهْ
بِجُرأَةِ الرِّيحِ يُهدي أَشرِعَةَ حَياتِهِ
يَخلُدُ في شَأنِ الأَهواءْ
بِطَراوَةٍ وَنُبلِ مَلاكٍ خالِدْ
بِحُبِّ هَواءَ اللهِ وَكُلِّ قَلبٍ يَقتَرِبْ
يُعشِقُ الحَياةَ كَطائِرٍ حُرٍ نَقِيِّ البَياضْ
وَيَهفُّ لِقَلبي كُلَّما رَآني
أَهتِفُ: أَيُّها الخالِدْ
الوليد
حُبّي لَهُ مَختومٌ بِنَبضٍ قَديمْ
مُذِ اِحتواهُ بَيتُ دَمي وَرَقَّقَ الهَواءُ القَليلْ
مُحتَمِيًا بي، مَمزوجًا بِعَطايا روحي
مُذ شاهَدتُهُ يَحبو بِلُطفْ
مُذ عانَقَ أَصابِعي...
اليوسف
نورُ الحِكمَةِ مُزدانَةٌ بِمَصابيحَ وَمِشكاةٍ مُنيرَةْ
طِفلٌ سَخِيٌّ بِصَمتٍ يَنظُرُ لِكُلِّ بَعيدْ
يَتحَفُني بِحُضورِهِ المُتَأَلِّقْ
كَمالَكٍ يُنيرُ هَواءَ اللهِ بِنَقاوَةِ حُبٍّ جَليلْ
اليوسُفْ
نِعمَةٌ تَراخَت...
فقدك يغمر حبري
كَرمُ الأُمومَةِ وَهي تَنثُرُ الحُبَّ لِصِغارٍ يَحتَمونَ بِها
جَلالُ الأُمِّ وَهي تَطوي الثِّيابَ وَتَنشُرُ المُبتَلَّ مِنها
تَغرَقُ أَجِنَّتَها بِدِفءِ جَناحَيها آخِرَ كُلِّ...
كما أحبها
رَملٌ يَبحَرُ
مَمسوسٌ بِمَلوحَةِ أَشرِعَةٍ تُنيبُ القَوارِبَ مُرادَها
شَواطِئُ تَتَبَعثَرُ وَيابِسَةٌ تَتَّسِعُ لِتُجابِهَ المُدُنَ
وَطَنٌ يَبحَرُ في كُلِّ روحٍ تَنتَوي سُكْنَاهُ
بُيوتٌ وَتَعاريجُ أَزِقَّةٍ...
لأغادر قلبي
إِلى شاعِرَةٍ أَتلفَتْ روحي
إيمِيلِي دِيكِنسون
قُلتِ:
“أَنا لا أَحَدٌ
هَل أَنتَ لا أَحَدٌ أَيضاً”
ما أَقساكَ عَلَينا
وَأَنتِ تُرَتِّبينَ الفَراغَ تِلوَ الفَراغِ...