تشير دراسات وسيناريوهات علمية تناولت ما قد يحدث للأرض إذا اختفى البشر، كما ورد في كتاب The World Without Us ووثائقي Life After People، إلى أن الطبيعة ستبدأ تدريجيًا في استعادة توازنها، بينما ستظل بعض آثار الإنسان باقية لآلاف، بل لملايين السنين.
في نفس اللحظة التي سيختفي فيها البشر، ستبدأ أغلب الكائنات المهددة بالانقراض بالعودة إلى مستوياتها الطبيعية. وبعد 24 إلى 48 ساعة سينتهي التلوث الضوئي، وبعد 3 شهور سيبدأ التلوث الجوي في الانخفاض، وبعد 10 سنوات سيختفي الميثان من الجو.
وبعد 20 سنة ستزحف النباتات والغابات على القرى والطرق الريفية، وبعد 50 سنة سينتعش مخزون السمك في العالم، وسينخفض معدل النترات والملح في المياه العذبة.
وفي الفترة ما بين 50 إلى 100 سنة من اختفاء البشر، ستزحف الغابات والنباتات على المدن والطرق، ثم ستنهار المباني الخشبية بعد 100 سنة. وفي خلال الفترة ما بين 100 إلى 200 سنة ستنهار الجسور، وبعد 200 سنة ستنهار المباني الزجاجية والمعدنية، وبعد 250 سنة ستنهار السدود، وبعد 500 سنة سيعود المرجان إلى معدلاته الطبيعية.
أما بعد 1000 سنة، فستختفي معظم المباني المصنوعة من الأسمنت والحجارة والطوب، وستعود نسبة الكربون في الجو إلى معدلاتها الطبيعية، كما كانت قبل الثورة الصناعية.
وفي خلال 50000 سنة سيتحلل معظم الزجاج والبلاستيك الموجود على الكوكب، ثم بعد 50000 سنة ستختفي معظم آثار وجود الإنسان على الأرض.
ولكن ستبقى بعض المخلفات الكيماوية التي صنعها الإنسان، والتي ستختفي بعد 200000 سنة، وستبقى النفايات النووية مميتة وموجودة لما يقارب مليوني سنة.
الكارثة تتضاعف ببقاء الإنسان، ولا تزول بزواله أيضًا، بل تبقى لتدل على مدى الجشع والعنف اللذين ضللا سيرته على الأرض. هذه الأرقام مؤشرات علمية وليست اعتباطية، وخطورتها تؤسس لأهمية وجود ثقافة رادعة وقادرة على سبر عمق المنزلقات التي نقود حياتنا إليها.
التصدع لا يخفى على أحد، والأيادي الممتدة لن تُرد، والكلمات المضاءة بحبر الروح جلية أيضًا في تنقية القلوب. وحدها الحرب تتقدم براياتها المهترئة، وطبولها التي تقرع، ودخانها الذي يتصاعد دون خجل.