بسلامٍ تعالتْ روحُكْ
ذاتَ فجرٍ يضيءُ بصوتِ الأذانْ
كأنَّ الوقتَ قد حانْ
وأذِنَ اللهُ لروحِكْ بالذهابْ

أخيرًا
بهِيًّا تنامْ
بملامحَ تسترخي دونَ تلاوينِ العذابْ
وما تردّى نحوَكْ من تفاصيلِ الألمْ
تجرّعتَهُ بصبرٍ دائمْ
بصمتٍ لا مثيلَ لهْ
بقلبٍ محبٍّ للحياةْ

عرفناكَ يا عليّ
بحرصِكْ على مداواةِ كلِّ جسدٍ يتقدّمُ نحوَكْ
بعلمِكْ وحنانِكْ ورأفتِكْ ورحمتِكْ
تاريخٌ مؤهَّلٌ ومثقلٌ بطموحِكْ
وجرأتِكْ وتعبِ لياليكْ
كنتَ تؤثّثُ مستقبلَكْ بصيتِكْ وصبرِكْ

لم تمتْ يا أخي
لا زلنا نراكَ في قلوبِنا
مرتخيًا على كرسيِّكْ تحدّقُ بنا
مودّعًا كلماتِنا وضحكاتِنا
بدمعةٍ تحتبسُ في روحِكْ وحدَكْ
لا زلنا نحيا بذاكرةٍ مأهولةٍ بكْ
حكايا وتفاصيلَ تتداعى وتستلهمُ عمرَنا معَكْ
أحببنا ضحكاتِكْ ووعودَكْ ونظراتِكْ
وكلَّ شيءٍ يترجمُ محبتَكْ لنا

سلامٌ لنورِ روحِكْ
ولطهرِ جسدِكْ
ولبياضِ كفنِكْ
ولدفءِ قبرِكْ
سلامٌ لقلبِكْ الذي أحبَّنا
ورافقَ عمرَنا ونامَ أخيرًا
وحيدًا يستظلُّ بمحبةٍ لا حدَّ لها

سلامٌ لكَ يا عليّ
من إخوةٍ وأخواتٍ يُبجِّلنَ ما مضى من عمرِكْ
وما تبقّى لنا من حنينٍ لفقدِكْ