أتاحت له الغصونُ كبرياءَ المنتهى

علوُّها ونضارةُ خضرتها ونداوةُ صيتها

فزعم قدرتَه على هندسةِ القشِّ

راح يمرر حصيلتَه من جفافِ الغصونِ

مثبتاً بيتَه على غصنٍ ما

مالئاً نواحيَه بدفءٍ واهمٍ

محتملاً أن يسكنَ وحدتَه بدلالٍ أبديٍّ.

لم تره الرصاصةُ وهي تطيش بكلِّ هذا الريشِ

ولا حدقةُ الماهرِ الذي أرداه

ولا قلبَه الذي تفرفر وانتبذ أوردتَه

ولا نحن ونحن نمعن في سهرةِ الألمِ

وحدها الشجرةُ تكبدت عناءَ العزاءِ

تشييعَ القشِّ، تردم دمَ المزارِ

نائحةٌ تصغي كلَّ ليلةٍ لتغريدٍ خفيٍّ

جال بعشٍّ خالٍ من دلالِ عصفورٍ أنتوى خلوةً ما.