يجمع ثمانية دواوين في قرابة الـ 900 صفحة
جريدة الأيام
السبت 29 أغسطس 2026
المحرر الثقافي /الأستاذ سيد أحمد
في كتابٍ يستعيد أكثر من أربعة عقود من مصادقة الحبر، وارتياد أغوار الذات، صدر حديثاً عن «هيئة البحرين للثقافة والآثار»، بالتعاون مع «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، كتاب «الأعمال الشعرية» للشاعرة البحرينية فوزية السندي، جامعاً في 848 صفحة ثمانيةً من دواوينها التي تتبع مسار تجربةٍ بدأت بـ«استفاقات» عام 1984، وتوالت عبر سنواتٍ من الاشتغال الشعري الذي ظل مأخوذاً بالإنسان، والروح، وأسئلة الوجود والحياة.
ويضم الكتاب دواوين «استفاقات»، و«هل أرى ما حولي… هل أصف ما حدث»، و«حنجرة الغائب»، و«آخر المهب»، و«ملاذ الروح»، و«رهينة الألم»، و«أسمى الأحوال»، و«تلك التي أحبها»، لتجتمع هذه الأعمال في إصدارٍ يعيد وصل مراحل تجربة السندي وتحولاتها، منذُ بواكيرها الشعرية وحتى آخر الدواوين التي يتضمنها الكتاب، مستعيداً ما تفرق منها بين الأزمنة والإصدارات، وما راكمته من لغة.
هذه الرفقة مع الشعر، تعيدها السندي إلى طفولةٍ مبكرة، حيثُ «محبة ونحت الحرف»، والقراءة التي أضاءت ذاكرتها بـ«صداقة الحبر»، لتصبح الكتابة شاغلاً ملازماً لحياتها، أو كما تصفها «هواء قلبي»، تكتبُ لترى ما تراه روحها.
والمفارقة أن مسار السندي الدراسي والمهني أخذها بعيداً عن الأدب ظاهرياً؛ إذ تخرجت في كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1977، قبل أن تعمل في القطاع المصرفي بين عامي 1978 و1986، بيد أن الكتابة ظلت موازيةً لهذا المسار، لتصدر عام 1984 ديوانها الأول «استفاقات»، ثم «هل أرى ما حولي… هل أصف ما حدث» عام 1986، و«حنجرة الغائب» عام 1992، وتتوالى بعدها الدواوين، وصولاً إلى «تلك التي أحبها» عام 2020. فيما حاز ديوانها «رهينة الألم»، الصادر عام 2005، الجائزة الأولى للشعر في «مسابقة الكتاب المتميز» عام 2006.
ولم تكن تجربة السندي معزولةً عن الحراك الثقافي البحريني، إذ شكلت «أسرة الأدباء والكتاب» واحدةً من محطات «رفقة العمر»، كما تصفها، بما احتضنته من أمسياتٍ وندوات، فيما أسهمت في هيئة تحرير مجلة «كلمات»، ومجلة «البحرين الثقافية»، وكتبت زاويتها الأدبية الأسبوعية «صوت».
ومن المحلية، ارتحلت قصيدتها إلى فضاءاتٍ عربية وعالمية، عبر مشاركاتٍ في مهرجانات وملتقيات شعرية امتدت من أصيلة وسوسة ومسقط وبيروت والدوحة، إلى زيورخ وغرناطة وباريس وروما وبرلين، فيما عبر شعرها لغته العربية إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية، ضمن أنطولوجياتٍ اهتمت بالشعر العربي المعاصر، لتشكل الترجمة جسراً آخر تعبر من خلاله تجربتها إلى قارئٍ مغاير.
هذه المسيرة توجت كذلك باختيار السندي «الشخصية الثقافية» ضمن الدورة السادسة من «جائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية»، بوصفها أول امرأة خليجية تتوج بهذه الفئة بعد استحداثها، تقديراً لاشتغالها الثقافي والأدبي وحضورها في المشهدين البحريني والخليجي.