لِكُلِّ مَنْ حارَبَ الحَياةَ كُلَّ حَرْبٍ
حَياةٌ مَرْهُونَةٌ لِغايَاتِ كَوارِثَ تَتَتالَى عَلَيْها،
مَرْصودَةً لِأَحْداقِ ضَحايا يَتَكالَبونَ،
تَقْتَرِبُ مِنْ قَلْبي لِأُواسِيَ مَآلَها الصَّعْبَ،
وَهِيَ تَتَلَظّى مِنْ حَرْبٍ لِغَزْوٍ لِحِصارٍ عَنيدٍ،
تَجوبُ الأَراضِيَ الضَّحْلَةَ مِنْ حَدٍّ إِلى حَدٍّ إِلى حَدٍّ،
تَجُرْجِرُ أَشْلاءَ سَباياها وَتُدَحْرِجُ جَماجِمَ أَجْيالِها.
يا لَها،
كُلُّ الإِغاثاتِ اسْتَعْصَتْ عَلَيْها،
كُلُّ المَقابِرِ اسْتَضاقَتْ بِتُرابِها وَشَواهِدِها المَسْدولَةِ مِنْ شِدَّةِ مَنابِها.
قَتْلاها كُثُرٌ، صُرْخاتُ رُضَّعِها مُصْطَكَةٌ بِعَويلِ أَثْداءٍ تَجِفُّ عَلى مَهَلٍ،
عَويلُها مُسْتَبِدٌّ، وَدُخانُها مَأْسورٌ بِشَظايا بُيوتٍ تَتَرَمَّدُ.
لا صاحِبَ يَرْحَمُ شِدَّةَ ذَخائِرِها وَكَبْتَ أَلْغامِها،
لا أَحَدَ يَقْتَرِبُ مِنْ مَنابِها الأَليمِ،
لا أَحَدَ.
وَحْدَها تَجوبُ قَلْبي وَأَنا أُمَسِّدُ صُرْخاتِها،
لَعَلَّها تَرْأَفُ بِروحي الَّتي تَلاشَتْ،
مُذْ لاحَ لَها طِفْلٌ تَعَرّى وَهامَ مُغْتَرًّا بِنَصْرِها،
لِيَراها فَجيعَةً اسْتَطابَ لَها مُكْثٌ مُريبٌ،
وَطْأَةً لا تُبالِي بِأَعْناقٍ مَسْحولَةٍ عَلى تُرابِ وَطَنٍ أَخيرٍ.
فَجيعَةٌ تَسْتَنْجِدُ بِما تَبَقّى مِنْ أَنْقاضٍ تُتَرْجِمُ غَرْغَرَةَ كُلِّ قَتيلٍ،
فَجيعَةٌ لَمْ تَتَأَخَّرْ عَنّي،
لِأَكْتُبَها بِحُروفٍ تَسْتَجيرُ.
مجلة البحرين الثقافية – العدد118