إلى الصَّديقِ الرِّوائيِّ أَمين صالِح
صاحبِ الحرفِ الذائِبِ في الرُّوح،
والرقيقِ كقلبٍ يَتيمٍ.

إذْ تَكتبُ مُحاورًا وقتَكَ الذاهِبَ في العُمرِ،
تَسندُك رِواياتٌ عدَّة،
وتَلمعُ في عينيْكَ مَهارةُ وجدٍ قَديرٍ
لا يَستهويكَ ما يَجِفُّ مِن حِبرِكَ القَليل،
وحدَهُ نَبضُكَ يُحييكَ، وهو يَسردُ حَرفَكَ الجليل.

صَمتُكَ وسَهوُكَ عمّا تَبتغيهِ، يَدَعُكَ مُبحرًا في شَهَواتِكَ،
كقارِبٍ ضريرٍ لا يَعرِفُ البحرَ ولا تَستهويهِ الريحُ،
حاملًا أشرِعتَهُ النادرةَ على صاريةِ روحٍ لا تَروحُ،
مُقلِّدًا فَزَعَ كلِّ غريقٍ يَقتربُ مِن بياضِكَ الأليم.

تُتْحفُني مَهارةُ نَحتِكَ لهواءٍ يَستهوي سِرَّكَ،
وهو يَراكَ مُنكبًّا على مُشاغلةِ هواهُ بهُدوءٍ شَغوفٍ.
أتوقُ لتَتبُّعِ نَصِّكَ كلما زارَني محمَّلًا بتجَلِّياتِ حِبرِكَ الوَفير،
وكلِّ ما يَقتفي مآلاتِ حَرفِكَ الرَّحيم

بياضٌ لا يَكتفي أبدًا مِن تَباريحَ تَسوقُها بعِنايةِ النّاسِك،
حِبرٌ عاقٌّ لا يُصغي إلّا لِتَمَرُّدِكَ على عِصيانِهِ.


شاغِلْهُ بدِرايةِ قلبِكَ يا صديقي،
وأعِنّي على مُشاغلةِ ما تراهُ توّاقًا لهذا الوقتِ القَليل،
لأراكَ دومًا كما تَبدو لِقلبي، يا أمين

مجلة البحرين الثقافية – العدد118