1-
أجمل أيام عمري هي السنوات العشرون التي قضيتها في القاهرة مع الفقراء والزبالين، وكنت أسعد إنسانة.

2-
هناك نماذج إنسانية تؤثر في حياة الناس بما لايضاهى، ومن بينها الراهبة (ايمانويل) التي ودعتها فرنسا عن عمر يناهز 99 عاماً، حيث أمضت حياتها في خدمة الفقراء والأطفال المشردين في فرنسا ومصر والسودان ولبنان والهند والفلبين وبوركينا فاسو، وغيرها من الدول.

 ولدت (ايمانويل)، واسمها الحقيقي (مادلين سانكان)، عام 1908 في بروكسل، لأب فرنسي وأم بلجيكية، ودرست الفلسفة والأدب في جامعة (السوربون)، وورثت في شبابها مصنعاً للدانتيلا في مدينة كاليه، وعاشت شبابها مستمتعة بالحياة، ولكن في عام 1931 قررت أن تصبح راهبة، وأن تتخلى عن الحياة الهانئة، وأن تهب نفسها لخدمة الرب والناس الفقراء والمشردين، واتخذت لنفسها اسم (ايمانويل).

زارت مصر عام 1965، وقررت أن تعيش فيها، وتحديداً في (عزبة النخل)، وقضت بها 20 عاماً، وقامت بأعمال خيرية كثيرة في مصر، وخصوصاً في حي الزبالين بالمقطم، وأنشأت مدرسة وحضانات أطفال ومستشفى، كما وفرت 1200 مسكن لفقراء المنطقة مزودة بمياه شرب صالحة وكهرباء، واهتمت بالنساء والأرامل، ودافعت عن حقوقهن، ومنحتهن قروضاً دوارة. وقد وهبت حياتها هي الأخرى لخدمة فقراء مصر، على الرغم من أنها تنتمي إلى عائلة ثرية. خدمت الفقراء في مصر بغض النظر عن ديانتهم، أي تعاملت مع المسلمين والمسيحيين معاً، ولم أميز بينهم أبداً. “فأنا لدي ملايين المسلمين، وهم أصدقاء حقيقيون، نحترم ونحب بعضنا البعض إلى أقصى درجة“.

ونشرت الأخت إيمانويل كتباً عدة، بينها “غنى الفقر” (2001)، و”أسرار الحياة” (2000)، و”يلا يا شباب” (1997)، و”السماء هي الآخرون (1995) كما أصدرت في 21 أغسطس كتاباً بعنوان “عمري مئة سنة وأود أن أقول لكم“.

وحين توفيت، طلبت أن تكون جنازتها متواضعة، وقد تحقق لها ذلك، والآن مؤسستها الخيرية مسؤولة عن 70 مليون طفل في العالم. تقول ايمانويل: أنا لست قديسة، أنا فقط إنسانة.”

فوزية السندي

صوت

الموقع الأدبي