للحياةْ
لتبدو أقلَّ قسوةْ
يا زينةَ الليلْ
يا كنزَ الشفتينِ المؤجَّلتينْ
لمَ لا تهبطينَ كالسرْ
من عليائكِ المزدهاةِ بوابلِ الدمعْ
لمَ لا تشهقينَ مرّةً واحدةْ
وأنتِ ترتمينَ لما ابتلاكْ
لمَ لا تهطلينَ كالسحرْ
لصمتٍ لا يراكْ
ولا يعي كيفكْ
ولا دونكْ تيهَ الحياةْ
ها أصابعكِ تنتحرُ ببطءٍ أخرسْ
مبذولةً لحروفٍ تتهالكُ همسًا:
لماذاْ
هل أنجزتِ ما لم تتهجّي بدءهْ بعدْ
أم لا تعرفينَ أينكْ… منذ انتهيتِ
أمامَ الوريدِ الرحيمْ
الخائرِ من صراخكْ… ما لديكْ
ما أن تنحزي هوسَ السكينْ
حتمٌ هو جزُّ عناقٍ أدمى روحكْ
ولكِ جسدٌ لا يتدلّى وحدهْ
دونَ معولٍ وحيدٍ مثلكْ
ذاتكِ الفأسْ
كسرُ الجمجمةِ ليس هيّنًا
ولا بترُ القدمْ
الأهولُ نترُ الروحِ آنْ تفيضْ
لِمَ أنتِ
كمن يؤجّلُ الفزعْ
وأنتِ تناوشينَ نبالًا لكلماتٍ تتشاهقْ
بلذّةٍ قاسيةْ تكابرينَ كالعاشقِ الميّتْ
ما أن ينشقَّ القبرْ
حتّى يحيا وهدهْ
ليس سهلًا ولا صعبًا
أمامَ ذاتٍ لا تنفذْ ولا تأتمرْ
أمامَ عنفٍ لا يُصدْ
دائمًا وأبدًا
أنصتُ للصمتْ
وأفشي الفشلْ
كدتِ كالشعرْ
ترهقينَ الحياةَ بحنوِّ اندفاعكْ
وأنتِ تريقينَ سهامًا تراوغُ اندلاعَ الموتْ
كالماءْ مبتلاةً بعشبٍ كريمْ
بدهاءٍ رعبٍ يميدُ هازئًا بصلدِ الممرْ
ولا يمرُّ إلا كالوردِ قتيلًا
ماءٌ لا يماهيكْ
ولا يغفركْ
والكونُ صحراؤكِ أيتها السرابْ
تتذكّرينَ كيفَ للرحمِ سعيرُ الحموةْ
آنَ الطلقْ، فيما الطردْ
وللطفلةِ أنتِ
بداءةَ الضعفْ حينَ شهامةِ العضلْ
نافذةً مشرعةً على مهوى الدمارْ
ما ابتغى كلُّ ظلامٍ نحيبكِ المدمّرْ
كان لي مكانٌ أملسْ
فيه أطريتُ عنفَ ذاتٍ كادتْ أن تخلعَ رِفّةَ النبضْ
وهي تشنُّ وجعَ الكبدْ، تثقلُ استمالةَ الكتفْ
تجيدُ شجَّ الوجنةِ بالبكاءْ، تراودُ كبحَ الهواءْ
بما يكفي لينحدرَ جاهُ ردمٍ يكسرُ ردهةَ القلبْ
ولكنْ بخفقٍ يتيمْ لا يصلْ… إلى مكانْ
منكمْ: قتلٌ كثيرٌ على ياقةٍ ترأسُ الصدرْ
منّيْ: قتلٌ قديمٌ يرسو لروحٍ قد تقتصْ
لِمَ الفرقْ
بينَ النصرِ يأسًا
والهزمِ غداةَ النخبْ
وحيدةْ وكلُّ ذلكْ
أنوءُ كوحشٍ وئيدْ
يتدلّهُ ببهجةِ الذنبْ
لستُ غيرَ الفحمْ لأتناهى لي أن أستعرْ
كلُّ ملامحِ الغفوْ استدنتُها منكْ
أولها: غيابُ الوجهْ
وآخرها: الهبوبُ حتى نفاذِ الضوءْ
هكذا اعتدتُ
كمشقّةٍ لا تغفلُ عنكْ يا ليلْ يا ليلْ
مندفعةً لما لهنا وما لهناكْ
أشذّبُ المخلبَ تلوَ الآخرْ
لقلقٍ لا يأبهْ
الغرفةُ لا تكترثُ بغدرِ جسديْ
تهوى أن تسألْ: ممّنْ أنتِ
قبلَ أن تغمضَ يديكْ
وتنزعَ عنّي عينيكْ
سلني: كيفَ لكْ
نهارٌ طويلٌ ماتَ للتوْ
يا لنصرةِ النومْ
من بذرةٍ عصيّةْ في سخاءِ الرحمْ
لثلاثةِ أغصانٍ تخلّقتُ
لوليدٍ من مضى يعاندُ العمرْ
وخالدٍ من لم يزلْ ينازعُ قسرَ الوقتْ
وحتّى يوسفَ من يحتضنُ طفولةَ دميْ
كلّما تشجّرَ في رجّةِ الحلمْ
آخرُ اليدْ
رجفةٌ تموّهُ المعنى لتشتبكَ الحروفْ
حينَ تدركُ ما تفعلُ بغريقةٍ لا ترى قشّةَ الأفقْ
ولا تستبسلُ ضدَّ البحرْ
كالصخرةْ أسكتُ
منزويةً خلفَ موجٍ جبانْ
يدمي الوجنةْ، يميلُ الكتفْ
ويدعُ الجسدَ يكسو الصعبْ
منكسرةْ
أرفعُ زجاجَ الروحْ من حولي
وأهولُ شأنَ العصفْ
ما انهملَ نحوي بهديرٍ خائنْ
آنَ وعدُ أعضائي كلّها بوفرِ المهبْ
لا… لن أتذكّرَ وحديْ
في بيتٍ يشرفُ على حديقةٍ عمياءْ
أهدي الظلَّ ضوءَ عينيْ
وأرمي الماءَ بعيدًا
ليحتمي بنبتةٍ تذرعُ وردةً تتوحّدْ
لا تسألني
لا أعلمُ سوى ما فعلَ الكأسُ والسمُّ يغادرْ
قد أنهضُ غدًا
منسيّةً تصعدُ النهارَ المبهرْ
وقد أنامُ كالأمسْ
الماضي الحافلِ بهجمةِ المسرّاتْ
وقد تراني في مستقبلٍ يتوتّرْ
إذ يقبلُ دوني
مسجّاةً بلا جسدٍ ينهضُ بكْ
لي وجفةٌ تساعدُ اليدَ لتهدرَ ما أتوهمْ
ولي أصابعُ تصارحُ اندفاعَ الحرفْ
لِما يقصيني
بغيةَ إغواءِ ذاكرةٍ تستشرسْ
آنْ ينحدرُ الحبْ
قبلَ القتلِ بقليلْ
لا تلم أحداً
مِن غَيرِكَ يَثقُ بِغَدْرِ الغَيمِ
مِن غَيرِكَ يَنحَسِرُ، هَكَذا، بِلا مُبَرِّرٍ
مِن غَيرِكَ يَفقِدُ نَعْلَيْهِ خارِجَ البابِ
مِن غَيرِكَ يُفَسِّرُ بَرْدَ الوَرَقِ...
للغرفة، لبابها الموارى أبدا
مِمَّنْ تَخافينَ
مُسْرِعَةً تَقْذِفينَ العَتَباتِ بِقَدَمَينِ أَصْغَرَ مِن خُطاها
تُدَحْرِجينَ السَّلالمَ نَحوَكِ حَتّى تَدْنو رائِحَةُ النَّوْمِ
وَ.. تَسْتَلُّ جَسَدًا راعِفًا كَغُصْنِ عُصْفورٍ
لِمَنْ...
ليلُ الوحيد
تيمّمَ قبلَ ذهابِها
تاركًا شيئًا من العطرِ
تأمّلَ غيابَها اللاهبَ
متشحًا بنعيمِ رداءٍ يلفُّ الغافي منها
مخملٌ ينتحرُ صوبَ الأناملِ
شفيفُ رونقٍ يرتديها
تيتّمَ
لتأتي طافيةً...