كَرمُ الأُمومَةِ وَهي تَنثُرُ الحُبَّ لِصِغارٍ يَحتَمونَ بِها
جَلالُ الأُمِّ وَهي تَطوي الثِّيابَ وَتَنشُرُ المُبتَلَّ مِنها
تَغرَقُ أَجِنَّتَها بِدِفءِ جَناحَيها آخِرَ كُلِّ مَساءْ
رائِحَةُ الأُمِّ وَهي تُذيِبُ قَلبَها
عِندَ رُؤيَةِ صِغارِها يَضحَكونَ مِن حَولِها
كَيفَ أَصِفُكِ يا مِرآةَ عُمري
جَمالَ قَدَري، عِطرَ طُفولَتي
وَأَنتِ تُحَضِّنينَ يَدي لِئَلّا تَكتُبَكِ
لِئَلّا تَشهَدينَ عَذاباتِ فَقدِكِ يَغْمُرُ حِبري
ها أَنتِ تَعتَذِرينَ لِتَركي في لَيلَةٍ غامَت بِها اللَّيالي
وَحدَكِ تَذهَبينَ لِثَلجٍ حَنونٍ غَمَرَ كُلَّ آهٍ غادَرَكِ
يا لَكِ يا أُمّي
كَم تَتَداهينَ لِحُزني
وَبِيَدَيكِ الثَّريَّتَينِ تَمسَحينَ دَمعي
كُنّا هُناكَ في لَيلَتِنا البارِدَةِ قَربَ غُرفَتِكَ الأَخيرَةِ
نَتَكَدَّسُ لِنَسْنُدَ قَلبَكِ وَغيابَكِ
حينَ هامَتْ روُحُكَ وَاحتَضَنَت ما تَبَقّى مِنّا
كُنتِ تَرُشّينَ ضَحَكاتِكَ وَتَغرِسينَ وَقتَنا بِدَعَواتِكَ
تَهِيلينَ عِطرَكِ وَتَمسَحينَ ما يُبكينا
تُرمِّمينَ ما يَتَهَدَّمُ مِنّا
وَتَزرَعينَ ما يَبقى بِذِكراكِ الأَخيرَةِ
لا زِلنا نَتَذَكَّرُ بَيتَنا الطَّريَ وَأَنتِ تُعِدّينَ العَشاءْ
تُطفِئينَ النَّهارَ بِضَوئِكَ لِنَنامَ بِقُربِكَ كُلُّ مَهدٍ يَتَهادى
لا زِلْتِ في مَوتِكَ تَضحَكينَ وَتَهمِسينَ وَتَبتَسِمينْ
وَتَعمُرينَ أَحلامَنا بِفَرحِكَ وَفَوضاكِ
وَلا تَتَأَخَّرينَ عَن مُناجاةِ ذِكراكِ
هَكَذا نَحيا بِحُبِّكَ
كُلُّ نَبضٍ يَعرِفُكَ
كُلُّ هَواءٍ يَحنو بِكَ
يا أُمّي
فوزية السندي
الخالد
بَدءُ الوَميضِ المُتألِّقِ وَالنّادِرِ مِنَ المَلامِحْ
العَجولَةُ وَهي تَرتَسِمُ في بَياضٍ ناصِعْ
طِفلٌ مُغايِرٌ في كُلِّ شَيءْ
مَرِحٌ وَلَحوحٌ وَفاتِنْ
يَهوى وَيُغامِرُ بِقَلبِهِ طويلَةَ...
الوليد
حُبّي لَهُ مَختومٌ بِنَبضٍ قَديمْ
مُذِ اِحتواهُ بَيتُ دَمي وَرَقَّقَ الهَواءُ القَليلْ
مُحتَمِيًا بي، مَمزوجًا بِعَطايا روحي
مُذ شاهَدتُهُ يَحبو بِلُطفْ
مُذ عانَقَ أَصابِعي...
اليوسف
نورُ الحِكمَةِ مُزدانَةٌ بِمَصابيحَ وَمِشكاةٍ مُنيرَةْ
طِفلٌ سَخِيٌّ بِصَمتٍ يَنظُرُ لِكُلِّ بَعيدْ
يَتحَفُني بِحُضورِهِ المُتَأَلِّقْ
كَمالَكٍ يُنيرُ هَواءَ اللهِ بِنَقاوَةِ حُبٍّ جَليلْ
اليوسُفْ
نِعمَةٌ تَراخَت...
كما أحبها
رَملٌ يَبحَرُ
مَمسوسٌ بِمَلوحَةِ أَشرِعَةٍ تُنيبُ القَوارِبَ مُرادَها
شَواطِئُ تَتَبَعثَرُ وَيابِسَةٌ تَتَّسِعُ لِتُجابِهَ المُدُنَ
وَطَنٌ يَبحَرُ في كُلِّ روحٍ تَنتَوي سُكْنَاهُ
بُيوتٌ وَتَعاريجُ أَزِقَّةٍ...
لأغادر قلبي
إِلى شاعِرَةٍ أَتلفَتْ روحي
إيمِيلِي دِيكِنسون
قُلتِ:
“أَنا لا أَحَدٌ
هَل أَنتَ لا أَحَدٌ أَيضاً”
ما أَقساكَ عَلَينا
وَأَنتِ تُرَتِّبينَ الفَراغَ تِلوَ الفَراغِ...