الشعر يضيء الورق بحبر الروح


حوار جريدة الأيام – البحرين

– في أي اتجاه سوف تتحول تقنيات الكتابة الحديثة في مجاراة عصر الإعلام الرقمي؟ ما الذي يمكن أن تحدثه عملية الانتقال هذا، انتقال الكتابة الإبداعية من عوالم الحبر إلى إحداثيات ” النقاط الضوئية” pixels محققة نقلتها النوعية من طواعية القلم إلى غواية الحرف الإلكتروني على الشاشة؟ وما الذي يميز النص الرقمي عن مثله البكر على الورق؟ وهل تعتبر تجربة الكتابة على الكمبيوتر جواز سفر للكتابة إلى عالم الحداثة وما بعد الحداثة؟

– منذ أن بدأ الإنسان الاشتغال على ترجمة مشاعره و أحاسيسه بمختلف الطرق الفنية، لم ينشغل إطلاقا بماهية أدوات التعبير، بقدر قلقه البالغ على طبيعة تخليق طاقة النص الإبداعية بما تحتمل من رؤى مغايرة و جريئة، إن تطور أدواته التعبيرية منذ الحفر على جدران الكهوف و الكتابة المسمارية و النقش على المسلات الفرعونية حتى عهد الحبر و من ثم الكتابة على الكمبيوتر، كلها تشكل متغيرات تتعلق بآليات التحديث و العصرنه، شأنها شأن كل تفاصيلنا الحياتية التي تطورت أيضاً، لا أرى علاقة جوهرية، عمقية، تصلها بتجربة الكتابة الإبداعية، بما تعنيه من تحد لصوغ رحى تجربة روحية، جوانية تطال كل الرؤى المعرفية و الفلسفية والوجدانية للمبدع، لذا قرأنا أجمل الشعر خارجاً من ظلمة السجون و هو مكتوباً على ما يشبه الورق، أو محفوراً على جدران المعتقل، متحدياً بذلك صلافة القهر. أمام القلم أو الكمبيوتر، أمام الورق أو بياض الشاشة، يحدق الجسد وحيداً، غارقاً في ظلام عوالمه الذاتية، ليشتعل فجأة أمام أول حرف تطرقه الأصابع على البياض الكريم، لينهال فيما بعد ما لم يكن يراه من خفايا رؤاه، انهيال أعمى، يضيء الورق بحبر الروح.

الكتابة لا تتصل بأدوات صماء لها أن تتغير وتتبدل، لكنها تتصل بخفق الحب وبمجرى الدم، الذي يصل القلب دوماً.